Wednesday, March 13, 2013

عن صمتك بكلفك



إذا ما استثنينا بيوت عزاء شافيز، وديباجة الشيوعي الأردني، وطبول اليسار المخرومة والموقتة على إيقاع فشل النظام السوري، والأردني، إذا ما استثنينا أيضاً ترهل الوحدة الشعبية، وقرف الإسلام السياسي واللحى القبيحة في ستوب اند شوب، فإننا لن نجد في صحراء القحط اليوم، سوى مبادرة صمتك بكلفك. (لاحظ كيف أن الوحدة والإخوان، باتوا يذكرون معاً وبالتوالي من شدة ما تآمروا وتحالفوا معاً).

لمن لا يدري، ويدري أنه لا يدري، فإن هذه الحملة "الشعبية" (لا أعلم حقاً إذا كان هناك ما يمكن أن يكون شعبياً سوى في بدايات غيثه)، شكلتها مجموعة من الشباب والشابات الأردنيين، كرد فعل على تغول الدولة على قوت ونور الناس. (إذ لا بد أن نتذكر، أن الدولة تغولت بما يكفي لتصل هذا الحد، الدولة لم تكن لتقوم بذلك لو أنها دولة مصممة من أجل العباد الفقراء، لكننا أدرى من ذلك، ونعلم أين يقع موقعنا كأفراد في هذه الدولة، يقع في نهاية سلم الأولويات، في أسفل اللائحة، والدليل لمن لا يصدق، هو فشل وعجز الدولة المؤسسي عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السكان، مما يستدعي وجود برامج كوكيل التهديد ب-١٤ طلقة). على كل، فإن هذه الحملة تدعوكم، لمقاطعة إستلام فواتير الكهرباء والإمتناع عن تسديدها.(إذ، ولمن لا يعلم، الحكومة "تنتوي" رفع أسعار الكهرباء بما نسبته ٤٠%، يعني خراب بيوت).

قد تكون المشكلة الكبرى في منطق الحملة، أنها تهدد مباشرة بالإمتناع عن التسديد، وهذه خطوة مهمة، إلا أنها يجب أن تحدث في نهاية خطوات التصعيد، وليس بدايتها. لا أعلم حقاً ماهية الخطوات التي يجب أن تستبق الكرت الأخير، لكن التلويح بالحل الأخير كأول خطوة، يحرق مجالات المناورة للحملة، ويقصر من عمرها، ويخيف الأفراد المعزولين من اللحاق بها أو التجاوب معها.

عدا عن ذلك، فإن هذه الحملة، إضافةً إلى الحملة الداعية للإفراج عن خالد الناطور، يشكلان في نظري، العمل الصادق الجاد والوحيد الموجود على الساحة الأردنية حالياً. وفيما يتعلق بحملة صمتك بكلفك، فإن هذه الحملة فيها ما فيها من إبداع وعمل جديد على الساحة الأردنية كما لم نشهد من قبل. يكفي أن المنشور الصغير العملي والبسيط، دخل أخيراً إلى التحرك الأردني. أيضاً، إن دعوة الناس، لا لمجابهة الدولة، ولا للوقوف في وجه الدرك السافل، بل دعوتهم إلى التعامل مع الدولة وكأنها غير موجودة، أي إيقاف التعامل المادي معها، يشكل ربما الحل الوحيد والأخير الممكن كنوع من مقاومة التغول والإستيلاء. إن ما تقوم به هذه الحملة معرض ليكون أشد أناركية ممن يدعونها، وأكثر إلماماً بشؤون الناس من ماركسيي بشار، وأعمق تأثيراً من إعتصامات الخمسين ناشط التي ألفناها.

لا علم لدي إذا ما كانت الحملة تنوي الذهاب بإتجاه الستكر (الملصق) أيضاً (لكنها خطوة جيدة للتباحث). لكن على هذه الحملة أن تبدأ بمشاركة تصاميم المنشورات والملصقات على الإنترنت، مما يمكن أن يفتح المجال للبؤر المعزولة عنها كي تبدأ بالطباعة والتوزيع والمشاركة والحديث دون مركزية تذكر.

أخيراً، وإن تبقى فيكم شيء من أمل، فإن كلتا الحملتين، صمتك بكلفك، والحرية لخالد الناطور، هما ما تبقى من نور في هذه البلاد، هما حلاوة الروح، هما النفس، هناك إتجه، وسيبك من كل الأحزاب والإتجاهات والحركات والجمعات الممكنة. إفهم.
There was an error in this gadget

Blogger templates

About