Thursday, November 8, 2012

إجتماع خوري مع الشباب

بما أن إجتماع جلالته مع مجموعة من الشباب هو ال-"big thing" (القصة الكبيرة) اليوم، أود أن أقول/أكتب ما يلي:

كشاب في ال-٢٦ من العمر، عاش كل أيام حياته العادية جداً في مكب الشرق الأوسط للنفايات (مع الإعتذار من القوميين العربأستطيع أن أقول وبدون تردد، أنني وفي الست سنوات الأخيرة من حياتي، لم أشعر ولا حتى للحظة عابرة أو في ثانية شاردة بأي نوع من أنواع الإنتماء أو الحب لأي من أشباه البلدان هذه. كشخص عاش في فلسطين والأردن ولبنان، وفي كل منها لفترة لا تقل عن سنوات، أستطيع أن أقول أن هذا المكان، مكب الشرق الأوسط، لم يوح لي أو يقربني إلى حبه أو إحترامه أو تقديره حتى كحفرة بأي شكل من الأشكال. فعلياً، أستطيع أن أقول أن لدي حباً جماً وعميقاً جداً للطريقة التي أكره فيها هذه البقعة من الأرض. في كل يوم يزداد إعجابي بمدى رغبتي الهائلة بأن يحرق هذا المكان ويباد عن بكرة أبيه بما فيه من بشر وشجر وحجر، حقيقة أننا ولدنا هنا هي أكبر أزمة وكارثة وتراجيديا نمر بها يومياً حتى مماتنا. إن الجريمة المنظمة المستمرة والقائمة يومياً هنا هي الإنجاب، الأباء والأمهات اللواتي ينجبن الأبرياء في هذه النكتة الساخرة والحفرة المظلمة هم مجرمون وأن لم يدركوا ذلك.

لا مكان لنا هنا، هذه الأرض كبيرة، ولا مكان لنا في هذه البقعة منها، لا بد لنا أن نجد مكاناً آخر يحوينا، خلص، كفانا أملاً كذّاباً وطموحاً نصّاب، كفانا خداعاً لأنفسنا وإقناعاً لعقولنا أن هذا المكان سيتحسن، أو أنه ليس بالسوء الذي نعتقده، هو أسوأ وأقذر مما نستطيع أن ننظم أو ننثر أو نرسم أو ننحت بتجريد أو بدون. هذا المكان القميء يجب أن يترك للإسلاميين والفاسدين، يجب أن يترك لكلاب البوليس المتوحشة ولحى أعداء الحب والحياة، هذا المكان ليس لنا. ولسنا مجبرين به أو فيه أو عليه، هذه المكبات التي نعيش فيها لم تقدم لنا الصحة ولا الحب ولا العلم، لم تمنحنا من خيرها شيئاً، كلنا هنا مرضى ومساكين، لسنا سوى أبرياء شوّهتنا هذه الحفر وسلبتنا أشباه أنظمتها من راحة الروح وإطمئنان النفس، وجود حقير كما الصراصير نعيشه، لكن أكثر تشوهاً وقسوة وإجحافاً. لسنا مجبرين بهذه الأماكن، ليست لنا، هي للأخرين الأثرياء وللظلاميين القادمين.

علينا، مهما/منما كنا، كشباب مثقف، أن نترك هذا المكان سريعاً بلا رجعة، أن نترك هذا المكان إلى أن نتعرقل بقبورنا، بلا تردد ولا تلكؤ، من ينظر منا خلفه ونحن هاربون سيقع في مكانه ملحاً، من يرجع إلى الخلف ليلتقط شيئاً سيموت، علينا أن نهرب الآن، هذا المكان يقتلنا يومياً، يمتص أرواحنا ويعجنها بالموت ويضعها في ماكينة البلد لتحرق من أجل الكلاب والشيوخ، لأجل الفشل القائم والأعظم القادم، هذه ليست بلداننا، هذه مصانع البؤس والخنوع والمرض.

إن من يحبونك بصدق، لنفسك أنت وليس لما أنت عليه، هم من سينصحونك بالهجرة إلى الغرب الجميل العلماني الأخضر، إن أكثر الناس اكترثاً بنا وحباً لنا هم من إذا ما سئلوا عن الحال سيدفعوننا بكره ظاهر وعشق باطن إلى الهجرة بلا عودة ولا هوادة. هذه هي جملة النص كاملاً، هذا المهم الوحيد بكل رب المدونة، إن من يحبك، إن من يريد لك الخير حقاً، قد يرميك بالقمامة كي يقنعك بالهجرة، هاجر يا صديقي ويا صديقتي، هنالك أمل في مكانٍ آخر، فلنذهب هناك، حيث لك ما يحق لك، العالم ليس هكذا، الحياة أجمل من هذا بكثير، هنالك الكثير لنعيشه، والكثير لنعشقه، الفرص والمستقبل والصحة لنا، والمتعة والحس ولمسة العاشقين، كلها لنا وموجودة، إنما في مكانٍ آخر، فلنرحل سريعاً من هنا، سريعاً جداً، هذه كلمات من يحبك صادقاً ويرى فيك الإنسان الجميل الجذاب الذي أنت عليه، لك أقول، هاجر من هنا، إفهم، هذه هي الحقيقة. هذه هي الحقيقة. أنا مستعد أجتمع معكم أيضاً متى ما شئتم لأقنعكم وأحثكم. هاجر.

http://www.swedenabroad.com/en-GB/Embassies/Amman/
There was an error in this gadget

Blogger templates

About