Wednesday, January 30, 2013

الحقيقة وراء إختطاف خالد الناطور



الحقيقة الأولى، والتي يرفض نظام تزوير الإرادة الشعبية البوح بها، أو حتى التعامل معها على أي مستوى، هي أن الدولة الأردنية فاشلة، ولا تستطيع الإكتراث بسكان البلاد، وأن النظام الأردني لم يصمم من أجل السكان، بل كشركة مساهمة محدودة فقط لاغير، تعنى فقط بأصحاب الحصص الكبيرة من أسهم الشركة. الحقيقة أيضاً، أن النظام لا يستطيع أن يتخذ البشر في هذه الدولة كجزء من مكوناته، بل كعبء لا بد من التعامل معه، ولو تمكن من إستبدال البشر بشيء آخر أقل تذمراً لفعل. إن العقد الإجتماعي القائم، أو بالأحرى الفاعل، هو عقد يكون بموجبه الفرد عديم القيمة والمعنى، وحتى مجموعة الأفراد، الخارجة عن هيكل العشيرة أو الحمولة، تمثل لا شيئاً بكل معنى الكلمة في معادلة السياسة الأردنية (طبعاً لا ندعي أن هنالك الكثير من الوزن للعشيرة مثلاً في خط السياسة الإقتصادية، هنالك في أقصى الحالات، رغبة بالاسترضاء أو السيطرة).

وبالتالي، فإن النظام الأردني، كبنية، غير قادر على الإكتراث بإختطاف خالد الناطور على الإطلاق. إن ما في هذا النظام أو الدولة من مأسسة أو أنظمة أو دوافع أو محركات تلقائية، قد تم تشكيلها أو بناؤها من أجل رعاية منظومة الفساد والتزوير وإرهاب الفرد ولجم الحريات وكسر العظم والسيطرة على الفكر والطموح، وفقط لا غير. هذه الدولة وهذا النظام لم يكونوا في أي لحظة للشعب والأفراد. لم ولن يتمكن هذا النظام من تعديل أي شيء في هذه المعادلة، لا يمكن تصليح شيء، لا يمكن ترقيع شيء، فشل على فشل، تراكم من الحرمنة والفساد والعبث والإنتهاك يتم طوال الوقت على كل مستوى بدون إستثناء.

إذ لا بد أن نلاحظ، أن في الوقت الذي تعجز شبه الدولة فيه (والتي يصر القائمون عليها على ابقائها في هذا الحال)، عن معرفة مصير مواطنيها، تتمكن بسهولة من الحشد لإنتخابات السفالة والحرمنة والشرمطة (ولا يستثنى من كل العملية الإنتخابية، فائزين وخاسرين، أحد سوى شبلي حداد، واللي بده يطلع يقلي أبو علبة ولا أبناء الحراثين هذا بضحك على حاله، هؤلاء كان اصطفافهم مع وللنظام). إذ تمكنت شبه الدولة ونصف النظام من الحشد للقيام بسفاح الديمقراطية وهتك عرض الناس بفاعلية يشهد لها، ولا تستطيع حتى الآن، لا تستطيع، السؤال عن أبنائها، لأنهم ليسوا أبنائها، إذ لا ابن ولا حفيد لهكذا تعرصة سوى المال والفساد وتسلط المخابرات وإفقار الناس. لا بد أن نلاحظ، أن النظام الأردني فعّال في هذه اللحظات، وفي الأيام السابقة، في التجييش والتحشيد والتزوير والسيطرة والتعليب والتكتيك، يستطيعها كلها دوماً، وبشكل تلقائي، إذ أن في صلب تكوينه معاداة الحرية والعدالة، ولا يوجد في أطراف أطراف تكوينه، أي فهم لإنسانية الإنسان أو حقوقه، بل فقط كمادة يمكن الإلقاء بها في مكان ما، يمكن ممارسة العنف بإتجاهها، لا يمكن فهمها، لكن يمكن فعل الكثير للجمها وسحقها وإقصائها.

الحقيقة الثانية، النظام السعودي السافل المجرم الحقير، نظام السمنة والبلادة والتقيؤ والتبرز، نظام القمع والهمجية والقطع والتكميم، نظام مال النفط الأسود الذي يفوح، (طبعاً كل هذه الأوصاف تنطبق حتماً وتماماً على قناة خرابيش، لكن لهؤلاء تدوينة خاصة قريبة)، نظام لا يعلم على الأغلب أين يعتقل خالد الناطور. نظام الأمر بالخرى على وجههم، والنهي عن كس أخت الوهابية على كس أخت هيك آل سعود، نظام لا يعرف شيئاً، إن أقوى جهاز في دولة التخلف والظلامية هو جهاز يقطع أوصال المجرمين، بالسيف، في القرن الواحد والعشرين! هذا نظام قليل عليه الحرق أو مصير القذافي أو أي نهاية أستطيع تخيلها. قسماً لو أن في الأرض حق، لانتفى وجود آل سعود مباشرةً بشكل تلقائي بدون فعل فاعل.

إن الشعور "الوطني" الذي تضخمه الدولة الأردنية، على أثير وكيل التسحيج والتهديد وال-١٤ طلقة، هو شعور أعرج تافه لا مكان له في التاريخ ولا العالم، ولو أنه أقل عرجاً من نفقع العين ونطقطق العظام، لشدت الرحال الآن إلى السفارة السعودية، ولكان النظام قام بحركته الإستباقية غير الصادقة وطرد الحيوان السفير السعودي، لكن لا يا حبيبي، نحن بلا قيمة تذكر، نحن لا شيء.

There was an error in this gadget

Blogger templates

About