Thursday, January 3, 2013

يا حبيبي تعال الحقني شوف يخي شوف



هلّل وطبّل يا هالشعب، إسعد وإفرح بنعمة الأمن والأمان، إسعى في الصباح الباكر لتجني فتات قوتك كي تطعم الصغار، الذين سيكبرون مثلك تماماً، خانعين لا يبصرون ولا يعلمون، إصعد سلمك الوظيفي بخطى ثابتة، إفرح بزيادة العشرين دينار، انسى المئة مليون دينار التي سرقت منك، وإفرح بفتات الفتات، لأن الأعمى في هذه أعمى وأضل سبيلاً في الآخرة، وآخرتنا كلنا الموت جوعاً وقهراً وفقراً ومرضاً، لأننا لا نبصر ولا نرى، ولا نسمع ولا نتكلم ولا نقف على حوافرنا كما الإنسان، بل نركع ونزحف ونلعق كما شبه الشيء وشبه الحيوان، هذا نحن، كلنا هكذا، لا إستثناء.

وفي الوقت الذي ينبري فيه أشباه رجال الدولة، أزلام النظام والدائرة، في التنافس المزري والمثير للشفقة على كراسي مجلس السرقة والتكميم والتتفيه والتشوه الأخلاقي وشبه الحياة واللا حرية، بحثاً عن تقاعد مدى الحياة، أو عن واسطات أولاد العم ومحسوبية الحساب، ينسى شبه الإنسان الأردني، المجرد من الذاكرة دوماً، أن في هذه البلاد سجّان، وعلى هذه البلاد سلطان، وفوق ظهورنا ومن لحمنا تعجن لبنات الدولة، التي تتغول على الإنسان كما وحوش الغاب، وترمي صاحب اللسان في أقبية الظلام، وصاحب العقل في سراديب التعذيب والذل والهوان، هذه الدولة لا ترى السكان، بل ترى دواباً تسوقهم في الأرض والأحراش، تركبهم وترقبهم وتجلدهم إن هم سعوا في الدنيا، إذ لا مجال لك أن تخرج عن سلطة الكلاب التي تعوي كي تبقيك زاحفاً على بطنك في وادي ظل الموت، ونحن إذ نسير لا نرفع جماجمنا للأعلى، ولا نلتفت يمنة ولا يساراً لنرى، ما يحدث لأولئك الذين ما ماتت الروح في صدورهم.

ينسى شبه الإنسان، حفيد الحيوان بالتأكيد، (إذ بات من الواضح اننا لسنا من عجنه تعالى وسمى، بل من بغاء القردة والخنازير والخراف، وما أدراك ما الخراف)، ينسى شبه الحيوان، أن في الوقت الذي كانت فيه قوائم الإنتخابات تقوم، ولائحات المترشحين ترشح، كان ما يزيد عن ٣٠٠ في السجون، منهم من كسرت عظامه بالحب والأمن والإستقرار، ومنهم من أمضى ساعات طوال في كنف عطف وإستضافة الدولة، تحت تهاوي تعددية العصي، وديمقراطية القرار والمشاركة، من أجل مستقبل أفضل لك ولأبنائك، إذ أنت أغلى ما نملك، ومهما سموت وارتقيت، ستبقى مملوكاً عبداً للسيد، الذي يحبك، ولا يضربك ألا لأنك أخطأت، كي يصوب لك سيرك وعقلك.

كم من تقرير يلزمنا، كم من توثيق ومن قبل من، نحتاج لنفهم أن هذه الدولة ليست لنا، أنها تضرب بعرض الحيطان جماجم الشبان والشابات؟ ولن يتوقف التعذيب في سجون القهر، لأننا شعب بلا ذاكرة، ستظل شبه الدولة هذه تفعل ما تفعل، تأكل ما تأكل، وتلعن ما تلعن، حتى نتعلم ما يلي:

أولاً، علينا سحق وإخفاء وبعثرة أي شعور حسن نمتلكه للمكان، هذا المكان ليس لنا بأي شكل من الأشكال، لا تكترث بشيء، إذ أنك لا تمتلك من قرار هذه المركبة شيئاً، لست جزءًا من الدولة على الإطلاق. علينا وبشكل واعي وحاسم البدء في الخروج عن الدولة كبشر، أن نفشل مشروعها، إذ أنه مشروع علينا وليس لنا، مشروع يود أشد ما يود، أن يقتلع عقولنا من أذهاننا، الحل الوحيد، وأضعف الإيمان، هو البدء بالخروج عن مؤسسة الدولة، أن نعيش في الظل، أن لا نساهم في إضافة أي قيمة إيجابية لهذه المؤسسة.

أولاً، ليس المهم هو مقاطعة الإنتخابات أو المشاركة بها، المهم إفشال العملية السياسية برمتها، تتفيهها وتفكيكها وشرذمتها، علينا إذا ما علينا، أن نفكر في ما سيجعل العملية السياسية في البلاد أشد عرجاً، أكثر تشوهاً، أو بالأحرى، أكثر صدقاً، وهذا هو السبب الذي يجعلني بلا تردد من مؤازري شبلي حداد. لأن المهم ليس المقاطعة لأجل المقاطعة، بل المقاطعة من أجل الإفشال، لكن، الأسمى هو المساهمة الفاعلة في الإفشال، بشكل إيجابي، إذا ما تمكن.

خامساً، قد يكون المخرج هو الدعوة القوية والملتزمة للجنون، اى أن يصبح الجنون هو سلاحنا في وجه الدولة. إذ من غير المعقول، أن نحيا كما نفعل الآن، في ظروف كهذه، وأن نلتزم أيضاً بالمنطق والعقلانية (خاصةً أن المنطق والعقلانية ساقطان ولا يمتلكان ما نعتقد أنهما يحويانه من قيمة عابرة)، بالرغم من بطء أو سرعة إيقاع الحياة. ليس من الطبيعي أن نبقى هكذا، علينا أن نجن إلى أقصى الحدود كرد فعل بدائي ودفين فينا على هذا الواقع.

ثالثاً، السكر الشديد وفقدان الوعي كأسلوب لتخدير هذا الوجود.خاصةً أن مار الياس بطل يدبر حدا يابا. يبدو أن مار الياس فقد القدرة على فعل التدبير.
There was an error in this gadget

Blogger templates

About