Monday, April 22, 2013

في التكتيك

لأن وجدان البعض، أولائك من تبقى فيهم من الروح شيئاً، يميل دوماً إلى اللا سلطوية، فإن الكتابة أو التدوين عن هذا الموضوع عبادة. خاصةً في التكتيكات أو الأفكار الممكن توظيفها في هدم السلطة من داخلها أو قربها. ونقول هنا اللا سلطوية بدلاً من أناركية، إذ أن اللا سلطوية تعرف ذاتها بالنفي، نفي السلطة، بدلاً من التأكيد. وبالتالي تظل اللا سلطوية في حكم النزعة والميلان والتأرجح، وهذا أصح دوماً من الثابت والراسخ والجامد. وبالرغم من أن إصطلاح الإناركية يأتي من اللاتيني في نفس الباب، أي نفي السلطة، إلى أن المصطلح إكتسب، محلياً وفي العالم، ما يجعله بثبات الحجر الأصم. ولأن كلمة أناركي استوردت كما هي في بعض الحالات، فقد باتت مفهوماً لا يعتمد على النفي بشكل مطلق، ويبقى بذلك مصطلح اللا السلطوية أبلغ وأقرب للقصد.

على كل، وبما أنني لا أؤمن بالعنف دوماً، بل في أحيانٍ قليلة استثنائية لا أعرفها، ولأنه من الأفضل أن يترك العنف لأهله، أهل السلطة والمال والجبروت، سلاطين المنكوبة والقصور، كان لا بد أن يكتب شيءٌ ما عن التكتيك في مجابهة المؤسسة. وكل المؤسسات ساقطة وعنيفة، وكلها تمارس ما تمارس من عهرٍ وسفالةٍ وعزلٍ وإقصاء، ومن ضمن هذه المؤسسات، للتعديد وليس العد، العائلة ودور العبادة والجريدة والشرطة والوزارات والشركات والأحزاب ومجالس الرجال (وتستثنى جلسات النساء التي تدار بشكل مختلف يظهر بوضوح تفوق المجتمع الأنثوي على الذكوري). ورأس هذه المؤسسات وأبوها الحرفي والروحي هي الدولة والنظام. وعند مناجاة التاريخ أدلة كثر، على أن الدول والأنظمة كانت دوماً عدو الإنسان الأول والأخير. 

لا بد أن نذكر، قبل البدء بالسرد والحديث، أن الدولة مجرمة بحق الناس دوماً وأبداً، فهي تحاكم تبعاً لقوانين صنعها رجال يتربحون منها، ومن ثم تنزل عقوبة تخترعها وتطورها عبر السنين، وهي المؤسسة الوحيدة على وجه الأرض التي تمارس التعذيب والسجن والإكراه على العمل، وتسرق من مال الناس وقوتهم كي تضطهدهم وتعنفهم وتضربهم بالسر والعلن، والدولة تنفي الفرد خارجها إذا صاح بها كفى، وتمارس الدولة النفي داخلياً وخارجياً، فإما أن تجرّد الفرد من قوته ومصدر طعامه، أو تلاحقه كلابها في الليل، أو تقصيه خارج أرضه وبلاده. والدولة بطبيعتها مسمولة العينين لا ترى ما يحل بالقوم من فاجعة ومثلة، وآذانها مصلومة لا تسمع الناس وإن وقفوا آلافاً جهاراً نهاراً يلعنونها في وجهها. وإن إنتفض الناس ضد حلكة ليلها قتلتهم وسلطت عليهم مجرمين يترزقون من مالها المسروق. وبالتالي فإن معاداة الدولة والنظام تقع في صلب الحرية والكرامة، لا تؤجل ولا تترك.

إن من ضمن ما يستطيع الفرد فعله ضد ظلم المؤسسة المنهجي، هو الكسر والسلب والتخريب والمقاطعة.

الكسر، وهنا نعني كسر الإرادة والشوكة والمنطق. وذلك يكون بإظهار قصور منطق الدولة وتضاربه. إن منطق الدولة والنظام لا يسلم أبداً، إذ هي دوماً تلتف على نفسها، ولا تملك الصدق ولا النزاهة، فالدولة تحابي أصحاب المال والقوة على حساب المساكين. إن إظهار سقوط الدولة لمن لا يراه في مقام الدعوة. أيضاً، إن خلق ظروف تؤدي إلى إرتباك الدولة والنظام مهم جداً، والأدق من ذلك، أن خلق ظروف أو وضع يؤدي إلى الإرتباك وقلب هرم السلطة رأساً على عقب أساسي في مساعدة الناس والذات على تذوق طعم الحرية. والمظاهرات والإعتصامات مثال على ذلك في حال شكّلت ظرفاً كان فيه الناس أقوى من أجهزة الدولة. أيضاً، إن خلق حالة تتحدى المنطق قد يوفي بالغرض أحياناً. كظهور مئة من الناس، أو حتى عشرات، بشكل منسق، بحيث يرتدون جميعاً زياً غريباً، أو يفعلون عملاً غير معتاداً. وهذه دوماً تضع الشرطة (رجال المؤسسة في الشارع) في حالة من الذهول أو الإرتباك. (تخيل رد فعل الشرطة على ظهور عشرات الشباب في مكان ضيق -كي يظهروا أكثر عدداً بحكم ضيق المكان- وقد تنكروا جميعاً كمهرجين يحملون البالونات). إن حالة الإرتباك ومحاولة وقف هكذا عمل من قبل رجال السلطان ما هي إلا دليل على خوف السلطة الدائم من الإختلاف والتغير والعبث والحرية، إذ أن السلطة تخاف من الطائر إذا سعد. أيضاً، إن خلق مثل هذه الحالات هو فرصة معظمنا الوحيدة لتذوق حالة تشبه حالة الحرية. 

ومن ضمن الكسر أيضاً كسر القانون والعادات والتقاليد والمألوف. طبعاً لا مضر من التوضيح، أن كل ذلك حلال بشرط عدم أذية الآخرين بأي شكل. إن التدريب المستمر، والممارسة الفاعلة في كسر القانون والعادات تقع في صلب التمرين على الحرية، وهي أيضاً إمتحانٌ للراسخ والثابت والجامد وتحجيمٌ له وتأكيدٌ على أن الناس ليست بحاجة للأنظمة، فمعظم الناس لن تسرق ولن تقتل حتى في غياب القانون. بل العكس، الأنظمة والقوانين بحاجة للناس، والأنظمة والدول تسرق وتقتل في حضور القانون والعادات. إن كل كسر وصدعٍ في جدران التقاليد والعادات والقانون والأنظمة ينال ثواب الحرية ولو بمقدار.

السلب، وهنا نعني سلب أدوات النظام، والأصح هو القول باسترجاع الأدوات، إلا أن السلب يفترض الدهاء والسرية، بعكس الإسترجاع. وفي هذا الباب يأتي الإمتناع عن الشهادة في محاكم النظام، ومحاولة تسيير الشؤون بين الناس والأخوة والجيران بعيداً عن الأنظمة الفاسدة العفنة. يأتي في هذا الباب أيضاً تنسيق وترتيب شؤون الناس بدون العودة إلى الشرطة والمحكمة والوالي والشيخ والقس، والتصالح والتعاون بين الناس بدلاً من اللجوء إلى أدوات النظام يساعد في إظهار تفاهتها وعقمها وسهولة تسيير الأمور دونها. في السلب أيضاً تأتي المدونات والموقع الإلكترونية المستقلة بدلاً من الجريدة، ومحطات التلفاز المستقلة والأجنبية بدلاً من قناة النظام، وهكذا..

التخريب، وهو تخريب النظام نفسه أو تخريب أدواته. ويشمل ذلك الخطأ المتعمد في الوظيفة، والإمتناع عن إرشاد الشرطي إلى مخبأ الهارب، ويأتي فيها إسقاط الخدعة الكبرى، وهي أن الفرد مجبرٌ على الأخلاق عند تعامله مع المؤسسة أو الشركة أو النظام. التخريب أيضاً يجوز على شبكة المعلومات. ويجوز أيضاً في ضرب أعضاء جسم الدولة ببعضها البعض عند الإمكان، يجوز التخريب طالما أنه لا يؤذي الناس، ويؤذي المؤسسة الحاكمة فقط.

المقاطعة، وهي تفادي التعامل والتواصل مع الدولة متى ما أمكن ذلك. ويشمل هذا مقاطعة الإنتخابات وخطاب الدولة ومؤسساتها ورجال السلاطين. ويشمل ذلك، تبعاً لهادي العلوي، عن أحد أقطاب الصوفية، عدم النظر إلى القصور كي لا يساهم في بنائها في عقول الناس، والنظر فقط في حالة الحاجة إلى تحديد المكان لغرض ما. وهكذا..

Wednesday, April 17, 2013

بابا فين؟ بابا هنا، هنا هو...




قبل البدء، هذه التدوينة تتناول جدياً مقال موفق محادين الصادر اليوم في جريدة العرب اليوم (كل الشكر للجريدة التي توفر لنا هذا الكم من الكوميديا من خلال كتابات موفق محادين وناهض حتر). مقال اليوم لمحادين يبحث في موضوع مناهضة الأتبورية. وللتذكير، ولأولائك الذين لا يتابعون السقوط الفكري، الأتبورية نظرية مؤامرة فريدة من نوعها، تقول بأن هنالك مجموعات، تدعى الأتبورية، تديرها الولايات المتحدة الأمريكية حول العالم، للإطاحة بالأنظمة الممانعة، كسورية والأردن ومصر وتونس وروسيا وأوكرانيا واليمن والبحرين ويوغسلافيا سابقاً، هذه المجموعات تشمل اليساريين الليبراليين، والسلفيين والإسلاميين والحراكيين وبعض المستقلين ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وغيرها. هذه المجموعات تعمل بالسر والعلن، بالمال والمجان، تعلم أحياناً أنها أتبورية، وتجهل ذلك في أحيان أخرى. هذه المجموعات تعمل ليلاً نهاراً لخدمة المصالح الأتبورية والأمريكية حول العالم. صاحب هذه النظرية هو فراس محادين، إبن كاتب المقال، وهو أتبوري سابق، انشق عن هذه التنظيمات السرية مؤخراً ليفضحها حول العالم، وليساهم بذلك في دحر الأمريكان في الساحات الدولية، وحماية المنطقة من التغول.

هذا الشبل من ذاك الأسد، ترتدي هذه المقولة اليوم معنىً جديداً، فهذا الشبل من ذلك الأسد، الأب، أو الأسد ملك سورية، أيهما؟

الأب: لطالما استحوذ الأب على مكانة مهمة في الوجدان الإنساني (وهذا لا يحتاج للكثير من التفسير، إذ أن الأب هو السلطة والأمن والرعاية والمنافسة)، بدءًا بالأعمال الروائية القديمة، كالإنجيل، (يا أبتاه سامحهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون)، أو الأعمال السينمائية العظيمة كالعراب (كان دور مارلين براندو كالأب مهماً جداً ويستحق الكثير من النقاش، وهو لا يقل أهمية أو درامية عن دور موفق محادين كأب يعمل ككاتب في صحيفة)، وانتهاءً بالأغنية الملتزمة مثل "بابا فين بابا هنا هنا هو، اقله مين". لكننا اليوم نشهد ثورة في صورة الأب أدبياً. يقوم موفق محادين اليوم، بالدفاع عن نثريات ابنه المتخيلة من خلال مقال في جريدة العرب اليوم دون هوادة ولا تردد. دور الأب في الدفاع عن ابنه مهما كانت الظروف الجوية أو التشبيحية دور جدير بالتحليل. هل أن الأب يقف إلى جانب إبنه على الرغم من معرفته بجنون الفتى؟ أم أن الثنائي يعانيان معاً من نفس الإضطراب النفسي؟ على كل، فإن مقال محادين اليوم قد يبدو للوهلة الأولى مثيراً للإعجاب أو التعاطف، (cute)، إذ أن الأب، ومن موقعه ككاتب في صحيفة يومية، يقوم بالدفاع عن ابنه ضد الهجمة التي يتعرض لها بسبب مواقفه الوطنية وفضحه للمؤامرات التي تحاك ضد الوطن (الأردن أو سورية أو روسيا أو وطن ما  آخر). كثير كيوت. لكن هنالك المزيد ليتم البحث فيه.

أولاً، يبدو أن هنالك نزعة عفوية للتوأمة ما بين صحيفة العرب اليوم من جهة، وقناة الميادين، ففي حين تقوم الميادين بإستقبال آباء العاملين لديها في برامجها، تقوم جريدة العرب اليوم بنشر مقالات للدفاع عن أبناء العاملين لديها. 
ثانياً، يتم التعامل مع مهنة الصحافة اليوم كصنعة، صنعة بكل ما كانت تعنيه الكلمة قبل الثورة الصناعية، فإبن الحداد الحداد، وإبن النجار نجار، وإبن الإعلامي في قناة الميادين.
ثالثاً، تقوم كل الهجمة التي يقودها فراس محادين على الحراكيين والناشطين على نظرية مؤامرة، هذه النظرية لا يمكن قياسها، ولا التأكد منها، ولا تطرح أدلة ولا مجالاً للشك في مصداقيتها. يمكن فعلياً تأليف أي نظرية أو نص مشابه دون تعب ولا مجهود والإدعاء بأنه نص ينقل الحقيقة إذا ما أردنا أن نكتب أو نفكر كما الثنائي المذكور.
رابعاً، إن السقوط الفكري الهائل، الذي نجد أنفسنا مضطرين للتعامل معه في كتابات الثنائي، من السقوط فيما يتعلق بالحراك أو نظرية المؤامرة أو الخيال العلمي، لا يتق لنا مجالاً لأخذ أي من هذه النصوص على محمل الجد، فعدا التعامل مع هذه النصوص كخيال علمي أو نتاج هستيريا أو تهيؤات، لا يمكننا فعلياً نقاش مضمونها. خاصةً أننا لا نمتلك أي مصدر للمعلومات عن النظرية أو الحقائق المحيطة بها سوى كتابات صاحب النظرية. وهذه تقع في صلب الطرح المتوهم أو المتخيل تماماً.

ولذلك، سنعود إلى السخرية أو الجدية في التعامل مع الأزمة الفكرية التي نتناولها.

على فراس محادين، الذي إنشق منذ فترة بسيطة عن تنظيمه الإتبوري، أن يقدم، وعلى الملأ، تقريراً مفصلاً عن علاقاته التي صاغها خلال تلك الفترة مع السفارات الأجنبية، تماماً كما وضّح في العديد من كتابته. أيضاً، فإن زيارة فراس محادين إلى قطر من ضمن نشاطاته الحراكية مليئة بالشبهات، هل من الممكن أن ما تلقنه هناك كان هو ما يلقيه في وجوهنا اليوم من ترهات؟

أيضاً، ليس من المعقول أن يكون رئيس رابطة الكتاب، موفق محادين، مصاباً بهذه الأمراض النفسية، (رؤية ظروف وعوامل غير موجودة أو لا يراها سواه وإبنه، التهيؤات المصابة بجنون الإضطهاد والمؤامرة، تسخير مهنة الصحافة لأغراض تعزيز العلاقات الأسرية، التصفيق للدم المسفوك في سورية، رفض الواقع، دمج الخيال مع الظروف الموجودة في المحيط، عدم القدرة على التمييز ما بين الحقيقي والمتخيل...). 

ركزوا معي قليلاً، إن خرج علينا يوماً أحدهم، وقال بنظرية أن كل العالم يتم التحكم به من قبل كائنات فضائية تسيّر أفكارنا وأجسادنا، دون أن نعرف، ولأن هذه الكائنات شديدة التطور، فإننا لا نستطيع أن نثبت أنها موجودة وهذا أيضاً يفسر عدم وجود أدلة أو مراجع عن دورها الكبير في تسيير الكون، ألن يتم التعامل مع هذا الشخص كمضطرب ذهنياً؟ أقول هذا وأنا أبعد ما أكون عن السخرية أو التهكم، نحن بصدد طرح مجنون تماماً خارج عن المنطق والعلم والقياس والتأكد. في هذا العالم، أو في دول العالم الأول على الأقل، فإن هذا الشخص تتم مساعدته بشكل علمي في مراكز متخصصة. قد تكون كل المشكلة عبارة عن خلل هرموني (ولربما تكون المشكلة جينية قابلة للتوارث والتكاثر) أو إضطراب في مسارات الكهرباء في الدماغ.

لقد تطور علم الأعصاب كثيراً خلال نصف القرن المنصرم، وباتت الكثير من هذه الإضطرابات قابلة للحل بعيداً عن الصعقات الكهربائية، لا بل وبإستخدام أدوية حديثة وجراحة دقيقة قد تساعد المريض كثيراً على العودة إلى العالم الواقعي حيث يعيش باقي البشر.

دفاعاً عن الجنون: إن العقلانية التي تدعي البشرية أنها تتبعها ليست أفضل ولا أحسن ولا متفوقة على الجنون أو الإضطراب النفسي. كل حالات الوعي، العقلانية أو المجنونة متساوية تماماً في قيمتها. وبالتالي ليس هناك حالة أفضل من أخرى أو أولى منها. لكن ما نقوله هنا، أن المجنون، مع كل حقه في أن يكون مضطرباً أو متوهماً، لا يجوز أن يوضع في مواقع تليق أكثر بأصحاب العقول السليمة. كرئاسة رابطة كتّاب أو قرّاء أو نادي كتاب أو حتى نادي جمع طوابع. ولا يجوز أيضاً أن يتعرض وعي المجتمع لمقالات كمقال اليوم لمجرد أن إبن كاتب المقال يتعرض لتعليقات تتساءل عن سوية عقله. إذا بات هذا هو المقبول في المجتمع، فإننا قد نتعرض لما هو أسوأ بكثير في المستقبل، ما الذي سيمنع ناهض حتر غداً من كتابة مقال في الصحيفة عن الوطن البديل للكائنات الفضائية؟ أو أن نرى قناة رؤية وقد خصصت برنامجاً لديها عن المؤامرات السرية غير المعروفة التي تتحكم بنا؟

لقد آن للعقل والعقلانيين أن يتحركوا قبل أن يفقد هذا الوجود آخر ما تبقى فيه من منطق، وعدا ذلك، فإننا سنعود إلى الغابة.

يسعد رب يحيى السعود، على الأقل الواحد بيختلف معه، بس عاقل!


Sunday, April 14, 2013

نظام الأمن والأمان



من المجدي دوماً التساؤل عن طبيعة النظام الذي نرزح تحته. هل نعيش في ظل نظام فاشي؟ كنت أود أن اكتب هذه التدوينة عن هذا الموضوع، لكن زبدة الكلام فيه قليلة كماً ولربما يعرفها المعظم. (أنصح بتشغيل الأغنية خلال القراءة)



أولاً، إذا ما بحثنا عن أي نوع من أنواع المعايير لتقييم إذا ما كان نظام ما فاشياً، وهناك العديد من هذه المعايير، صاغها العديد من المفكرين، من أمثال اميليو جنتيلي على سبيل المثال لا الحصر، سنكتشف أن النظام الذي نعاني بسببه ونرزح تحته ليس نظاماً فاشياً على الإطلاق. إن كون نظام ما نظاماً فاشياً يستدعي الكثير من الشروط والعوامل التي لا تنقص النظام الأردني فحسب، بل يحتاج النظام الأردني للعديد من سنوات العمل الجاد على تطوير ذاته من أجل الوصول لها. مثلاً، النظام الأردني لا يمتلك حزب نظامي مكون في سواده الأعظم من الطبقة الوسطى، إذ لا وجود لطبقة وسطى. يفتقر النظام لأي بنية فكرية ولو عامة فيما يتعلق بالإقتصاد أو السياسة أو الأيدلوجيات. لا يمتلك النظام رؤية، لا من بعيد ولا من قريب، ولا نظرة أو رغبة بالقوة ولا بالنهوض بالأمة ولا... لا شيء، النظام أفشل من أن يكون فاشياً في الوقت الحالي، ولربما يحتاج إلى سنون طويلة قبل أن يقترب بما يكفي من أن يصبح فاشياً. إذاً ما الذي نعاني منه؟ (يجب أن أذكر، أن التطابق الهائل بين كل المعايير المقترحة لتشخيص الأنظمة الفاشية، وطروحات اليمين الأردني -حتر- وطروحات البعث بشقيه من الفاشية والتخلف مذهلة. فعلياً، ليس هناك ما يوجد في حترية ناهض أو بعثي الظلام إلا ومذكور في مرجع ما كعنصر أساسي من عناصر الفاشية)

إذا ما فكرنا بالصورة الكبيرة التي تطرحها علينا الأغنية ال-"وطنية" الأردنية، فإن رجل الأمن، النشمي، قام بأفعال محددة عبر التسلسل التاريخي لهذه الأغاني. فهو قفز من على المدرعات، وطل من الخندق، نصب رشاشه ومن ثم قام ب... حرق الأخضر واليابس وكسر عظام أعداء الوطن وفقء أعين أولائك الذين يرمقون "الوطن" بنظرة لم تعجبه. يظهر البطل النشمي المغوار رجلاً ذكورياً قوياً، لعبته سلاحه، قادر على حماية البلاد من الأعداء. طبعاً الأغنية الوكيلية لم تحدد أبداً العدو، لم يذكر إسم العدو الذي سيقوم النشمي بمسح الأرض به في أي من هذه الأعمال الفنية. لكنها أغاني "وطنية" تغتصب الذوق والسمع والوعي والإدراك والوجود الذي يحيط بنا، رغماً عنا، إذ هذه سياسة جهاز المخابرات العامة في خلق الإنتماء والولاء للبلاد وسيدها. هذه الأغاني، في معظمها، لا تذكر الوطن أصلاً، تذكر العنف والقوة وقائد البلاد، دون أن تذكر روح المواطنة والعدالة والإخاء. طبعاً يخي، إذ أن النظام وأجهزته الأمنية مش فارق معها مفاهيم فضفاضة زي العدالة أو المواطنة.

عند النظر إلى أنظمة الحكم ومحاولة تشخيص النظام الأردني بعيداً عن الفاشية، نكتشف أن هذا النظام أقرب إلى النظام "الإستبدادي" أو "الشمولي". وهنالك معايير لهذين التصنيفين، يمكن استخدامها لتشخيص واقع النظام الواقع. على كل، فإن النظام الأردني، وأنصحكم بالتأكد ومراجعة ذلك، بعيد عن أن يكون نظام شمولي، إذ حتى النظام الشمولي بحاجة للعديد من العوامل التي تجعله كذلك، كاريزما القائد، القائد كدور وليس كفرد، شرعية راسخة ومعدلات فساد متدنية، إضافةً إلى تعددية سياسية شبه معدومة وأيدلوجية رسمية. النظام الأردني بعيد عن ذلك، وبحاجة للعمل على ذاته للوصول إلى مرحلة الأنظمة الشمولية، النظام، أقرب ما يكون إلى النظام الإستبدادي، مجرد نظام إستبدادي لا يعدو كونه قمعياً ومتسلطاً فقط. فقط لا غير. وحتى الأنظمة الإستبدادية تسمح بمقدار من التعددية، مشابه لما نجده حولنا تماماً. نظام إستبدادي و-.  

"anyways"، وبعد سنوات طويلة من هذا القرف، نسي الإنسان العادي أن يتساءل عن العدو الذي تمارس ضده كل هذه التعبئة. أكيد ليس إسرائيل، إذ أن إسرائيل، بتفوقها العسكري والعلمي والتكنولوجي والنوعي والكمي (إذ أن الجيش الأردني تم تحجيمه إلى ٣٥٠٠٠ جندي) وخاصةً في مجال الطيران والمدرعات وسلاحها النووي، ليست، على الإطلاق، من تصم اذاننا بالنصر عليهم، خاصةً أننا على علاقة سلسة جميلة معهم، صحيح أنها لصالحهم على حسابنا، لكن مش مشكلة، المهم أنهم ليسوا العدو الذي ستفقء عينه، إذ أن فقء العين يستدعي عادةً مسافة قريبة جداً من العدو، لن نصلها إذا كنا أعداء إسرائيل، إذ أنها أقوى قوة عسكرية في المنطقة واكثرها تطوراً وتفوقاً. وبنفس المنطق، أكيد ليس هذا العدو سعودياً ولا عراقياً ولا سورياً ولا شيء، هذا العدو ليس خارجياً على ما يبدو. نستطيع أيضاً أن نستدل على هذا الكلام ونؤكد عليه من خلال الدور المتعاظم للدرك. جهاز الدرك الأسفل، يثبت بوضوح أن العدو هم المدنيون، وليسوا جيشاً آخر. ليس المواطن الأردني فحسب، بل والبحريني والليبي وقريباً السوري على ما يبدو. العيون التي ستفقء ليست عيون مجندين، والعظام ليست عظام الجندي "الصهيوني". لا أبداً، هي عظامنا وعيون المواطنين في المنطقة العربية الذين يتجرأون على قول ما لا يعجب أذن السلطان. طبعاً لن يكون هناك أي محدد للعمر، فالطفل والشيخ كلاهما معرض، بنفس الإحتمالية، للتعذيب والقمع والبطش من نشامى الوطن. 

قامت الأجهزة الأمنية في السنتين الماضيتين فحسب، بإعتقال أطفال، وعرضهم على محكمة أمن الدولة بتهمة تقويض نظام الحكم، قامت الأجهزة بضرب المتظاهرين بمنقل شواء، بما في ذلك شيوخ طاعنون بالسن كانوا يحاولون تهدئة النشمي بعد أن خرج من الخندق، أيضاً، قامت الأجهزة بخلع أذن أحد المعتقلين في هبة تشرين في الزرقاء. قام النشامى بتعذيب مئات المواطنين في نفس الفترة، خارج مراكز الإعتقال، إضافةً إلى التسبب بمقتل مواطنين إثنين منذ سنتين حتى الآن.



الأهم من ذلك كله، أن الأجهزة الأمنية قامت فعلاً بتكسير عظام بعض المتظاهرين، تماماً كما هددت في الأغنية الوطنية، وقامت أيضاً بفقء عين أحد الشباب في إحدى مظاهرات السنة الماضية. فعلياً، كل ما تبقى على على الأجهزة الأمنية، تصديقاً لكل تهديداتها، الموجهة للمواطن، هو القيام بحرق الأخضر واليابس، ولا تبدو هذه بحد ذاتها بعيدة على الإطلاق.

نبهني صديق اليوم، إلى أن الأمن والأمان المعتمدين على كل هذا الكم من التجييش والدوريات والأجهزة الأمنية والإنتشار الهائل لها في كل بقعة من البلاد، دليل واضح على أنه لا في أمن ولا أمان، هي مجرد حالة مصطنعة تعكس مدى إنعدام الأمن الأمن والأمان. وتصديقاً لذلك، فإن صاحب العين المفقوءة شاهد.

على النظام الأردني أن يدرك أن إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بدءًا بالمخابرات والدرك تحديداً، ضرورة ملحة لبقائه هو، وليس نحن فقط، إن الطريق الوحيد الممكن لإستمرار أي شيء هي دفع فاتورة البقاء في الكرسي عن طريق التنازل عن مربعات التعذيب والتهديد والبطش والقمع. هذه حقيقة شبه مطلقة على النظام أن يفهمها.

 هناك مصطلح مهم صادفته خلال البحث عن تصنيف للنظام الأردني، الكلمة هي "kleptocracy"

ودمتم.

Saturday, April 13, 2013

تفو على هكذا يسار، حي على الليبرال

قبل البدء، اللعنة على آل سعود أعداء البشر والشجر والحجر. ربنا أدم لنا قطر، مثلاً على سقوطنا السافر إلى أسفل الدرك والتاريخ.

في مأزق اليسار تظهر المشاكل الآتية:

يعني عندما يخرج علينا الحزب الشيوعي، أو الجبهة الشعبية/فرع جبل الحسين، أو غيرهم من اليسارين من كل الأنواع، بمواقف مؤيدة لطغاة معروفين بجرائم ضد الإنسانية، إضافةً إلى إدارة أنظمة قمعية عذبت وشردت ويتمت واختطفت الكثير من البشر عبر العقود، كيف لنا أن نأخذ هذا اليسار على محمل الجد؟ أو، كيف لنا أن نتعامل مع هذا اليسار وكأنه ليس يميناً؟

اليسار الأردني، المثير للشفقة بكل ما تعنيه الكلمة، معاق لدرجة أصبح فيها مؤيداً لنظام كوريا الشمالية. لا لشيء، إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي فإن البحث عن المنطق الذي جعل اليسار الأعرج يصفق ويهلل لإعاقة نظام كوريا الشمالية هو بحث عن غير الموجود. اليسار في هذه التفصيلة، أو المثال، مارس مجرد فهم ساذج متخلف وسطحي للعالم. فهم يرى في أي قوة/كيان معادي للولايات المتحدة، ولو بطريقة مثيرة للضحك والشفقة، قوة تحررية مناهضة للإمبريالية. لاحظ الصورة! ولمن لا يقرأ التاريخ، أو ينساه، فإن المجاعات التي ضربت كوريا الشمالية بين عامي ١٩٩٤ و- ١٩٩٨ أدت إلى موت ما بين ربع مليون وثلاث ملايين ونصف انسان من الجوع أو الأمراض المتعلقة بالمجاعة. الأسوأ، هو أن هذا الرقم غير دقيق بسبب كون كوريا الشمالية  بلداً مغلقاً بالكامل أمام العالم، وتحتل المكانة السفلى في ترتيب الدول من حيث الشفافية. طبعاً من الضروري أن نذكر أن المجتمع الدولي تحرك لمساعدة الشعب الكوري الشمالي حينها، بمساعدات غذائية فاقت ال-١٢ مليون طن، كانت مساعدات غير مشروطة، تبرعت الولايات المتحدة بما يقرب من خمسها، لإنقاذ الشعب الرازح تحت وطأة المجنون كيم تعريص أيل.

لا يتوقف السقوط الحر هنا، أو بالأحرى لم يبدأ هنا. هذا ليس سوى موقف تظهر فيه المشكلة بكامل قبحها. لكن التطبيل والتزمير لتشافيز أو الأسد أو بوتين ليس بعيداً عن ذلك. عندما يتداول اليسار الأعرج صوراً لبوتين كهذه، فهو ليس مجرد يسار مهووس بالفرد والقائد، لكنه أيضاً يسار متخلف، يحمل كل أمراضه المحلية، من القائد الأب وصورة الفارس المغوار والذكر البطل ويرميها أو يفرضها على بوتين. ليس أن بوتين أفضل من ذلك بكثير، إذ أنه مزور للإنتخابات وملتف على الديمقراطية، يترأس نظاماً ينتهك حقوق الإنسان داخل وخارج روسيا بشكل ممنهج، لكن اليسار لا يرى في الحزب القومي الشوفيني الروسي اشكالاً، فهو في النهاية شيء ما يسد حاجات اليساري المحلي. تماماً مثل الأسد السفاح، المتفرد بالسلطة والمسؤول عن جرائم لا تعد ولم تحصى بعد. هذا الأسد، خليفة أبيه على رئاسة سورية، كأي ملك أو إمبراطور، يرث ما يرث، طاغية إبن طاغية يقل في جنونه وجبروته قليلاً عن تشافيز، الذي لم يلتف على الديمقراطية فحسب، بل مارس قمعاً ممنجهاً للمعارضة، حمداً للطبيعة على موته.

مزيداً من السقوط. حزب الله وإيران أيضاً باتوا من ضمن المنظومة التي يؤيدها اليسار المحلي. اليسار لا يكترث لكون النظام الإيراني نظاماً مجرماً طائفياً قام بمئات الاعدامات للشيوعيين عشية تسلمه السلطة، نظاماً يقتل المدونين في زنازين التعذيب. لا بل أوسخ، لا يكترث اليسار لكون النظام الإيراني نظاماً رجعياً يستند في أفكاره إلى ميتافيزيقية بائدة لا تمت للمادية أو العلم أو الناس بصلة. لا يكترث اليساري الفهمان المتفتح. فهو ديالكتيكي مرن، ديناميكي في فهمه للعالم، لا أهمية لهذه التفاصيل الصغيرة التافهة. لا أهمية لكون حزب الله، وليس حزب الشعب، هو السلاح الوحيد الذي، عدا السلاح الإسرائيلي، الذي هاجم اللبنانيين في العقد الماضي. (طبعاً مع كامل التأكيد على سفالة وتفاهة الحريري وأشكاله وما لف لفيفه)، لا يكترث اليساري لدور حزب الله في تعزيز الطائفية مثلاً، غير مهم بالتأكيد.

يستمر السقوط، إذ أن كل هذا التخلف والغباء بحاجة لمبرر. وهو واضح وضوح الشمس، مؤامرة تقودها الولايات المتحدة وأوروبا وقطر، ضد روسيا وكوريا الشمالية وإيران وسورية ومالي وفنزويلا والجزائر. مؤامرة كونية، تحرك فيها الوجود كاملاً ضد محور التحرر والإنعتاق الذي يقوده بوتين وبشار وكيم جونغ تعريص. مؤامرة لا يمكن إثباتها، مؤامرة عالمية ضد هؤلاء الطيبين الخيرين إلي على نياتهم. قد يكون الطابع الأساسي المشترك ليسار الأردن في هذا العقد هو الفهم الساذج للديالكتيك والإمبريالية، لا شيء آخر. فهم يرى في كل ما هو ضد الولايات المتحدة الأمريكية ملاكاً وديعاً وحملاً أبيضاً يتعرض للغزو، أحمدي نجاد هو تشي هذا العصر. كلهم رفاق، يا مرن يا ديناميكي.

كل هذا واليساري الأردني المتصالح مع ذاته يدّعي كونه مطالباً بإصلاح النظام، هنا لا هناك في سورية وكوريا، فقط هنا، إذ أن شعب كوريا الشمالية أو سورية الأسد لا تنقصهما الحرية أو حقوق الإنسان، لا، فقط هنا. عقل يعادي نفسه ويلتف عليها كما الأفعى، لا أكثر ولا أقل.

لا نستطيع أن نقول كل هذا دون أن نعرّج على كلام فراس محادين في تحليل هذه اللحظة في التاريخ، (للتذكير، محادين هو المفكر والفنان والمروّج الأول لنظرية الأتبوري، القائلة بأن مجموعات تسمى الأتبورين، والتي تعمل في السر والعلن، بالمجان والمال، في "الوطن" العربي وخارجه، بتمويل من الولايات المتحدة وأوروبا، لتقويض الأنظمة المشابهة لنظام الأسد، تشتمل في تكوينها مؤسسات المجتمع المدني والناشطين والحراكيين، هؤلاء التفه المطالبين بالحرية والحقوق)، يقول فراس محادين في تحليله لواقع اليسار: "مازال اليسار (المصرى) المازوم فكريا ,لايستطيع ان يرى اشارة البوصلة ,سواء فى مصرأو فى المنطقة عموما وبشكل خاص فى سوريا ..انه الفهم السطحى للماركسية , وتاثيرات مابعد الحداثة , التى حلت محل التحليل العلمى , والطبقى ,حتى انك لا تكاد ان تفرق بين النيوليبراليين واليساريين , وعلى راى احد الاصدقاء رايات حمراء ماتلبس ان تتحول لبرتقالى تحت شمس الحقيقة"

ما بعد الحداثة أصابت كل المختلفين في الرأي مع يساريي اليوم، أما هم، فوحي ماركسي منزل ولا ينطقون عن الهوى، فهم عميق للإنسان وكرامته، لا خطأ ولا تردد، هم في نور والباقي في ضلال مبين. 

أخيراً، اليسار الأردني، الذي لم تصبه الحداثة بعد، ولا بالصدفة، إذ حصّن نفسه منها جيداً بأسوار من الكتب الصفراء، يسار لم يتعلم بعد تداول السلطة في أحزابه، يسار لا أثق به أن يحكمني ساعة، يسار اللجان المركزية والإنتخابات الشكلية، يسار الإقصاء وموقف الدعم للجزارين، تفو على هكذا يسار.

Thursday, April 11, 2013

شكراً

شكراً مناهضة الأتبورية. قدمتم لي في أربعة ساعات ما تكاسلت عن فعله في أسبوع





هل أنت أتبوري؟




أتبوري، على ما يبدو، كلمة تستخدم لوصف أفراد أو مجموعات، سرية وعلنية، محلية أو عالمية، مدفوعة وغير مدفوعة الأجر، منتشرة حول العالم بدعم أمريكي أو أوروبي، تتخذ أشكال مختلفة، وذات تنظيم شبكي، للمساهمة في فرض الهيمنة الأمريكية. تشتق كلمة أتبوري أو أتبوريون أو أتابرة من أتبور، وهي مجموعة الطلاب التي قامت بالعديد من الإضرابات والمظاهرات في يوغوسلافيا تحت الإشراف المباشر من قبل ال-"cia". يعتبر فراس محادين والأيهم صالح من أهم منظري حركة مناهضة الإتبورية العالمية.

الإتابرة منتشرون دوماً، فهم ينظمون الوقفات الإحتجاجية، وغير الإحتجاجية، في كل من سورية والأردن وتونس ومصر  وغيرها. يقول محادين في الإتابرة: "الشبكات الاتبورية تعمل في أوساط الشباب تحديدا، بالاضافة لبعض "العناصر" الداعمة (ماليا و اعلاميا) .. و ذلك بالتنسيق المباشر مع الاستخبارات الأمريكية أحيانا ... و عبر السفارات ... أو عبر "وسطاء" مقربين من السفارة الأمريكية في البلد المعني"

ومن ضمن الطروحات السياسية التي يطرحها الإتبريون، تبعاً لمحادين، "الصراع مع اسرائيل يستخدم ذريعة لمنع وصول الديموقراطية و الحرية" 

أثبت التاريخ، ومحادين والأيهم صالح، أن الأتبورين أكثر إنتشاراً مما نعتقد، خاصة بعد ما إتضح أن الناشط الأردني خالد الناطور، الذي إختطف في السعودية لمدة ٣ أشهر، كان أتبورياً بالفعل، وقد قال محادين في ذلك: "تعليقا على خروج الاتبوري المشبوه من "الاعتقال" لدى ال سعود ... الاعتقال كان على خلفية صراع سعودي-فطري .. لا أكثر". 

ويقوم الإتبريون بالعديد من التصميم التي تحتوي إشارة القبضة، كما علمهم مسؤولهم في ال-"cia". لاحظ الرابط، قسم الأتبورية في سورية، من عمل الأيهم صالح، طبعاً النفس العميل واضح في التصاميم: http://www.alayham.com/

وبالرغم من عدم إمكانية إثبات أي من الكلام هذا، لكن هذا جزء أساسي من عمل الإتبوريين، إذ أن المؤامرة التي يمكن اثباتها لا تكون مؤامرة. وأخيراً، من العقول التي شكلت الحركة الأتبورية هو:  سيرجي بوبوفيتش صاحب الصورة أعلاه، لاحظ الأصابع.

المهم، هل أنت أتبوري؟

هل تؤمن بالديمقراطية؟
هل يتم دفع مبالغ مادية لك لقاء عمالتك؟
هل لا يتم دفع مبالغ مادية لك لقاء عمالتك؟
هل أنت ذكر؟ أو أنثى؟
هل تختلف مع فراس محادين أو الأيهم صالح في طروحهما؟
هل تتخذ موقفاً معاد للديكتاتوريات في أي بلد في العالم؟
هل تعلم أنك أتبوري؟ أو غير أتبوري؟

هل أجبت بنعم أو لا عن أي من الأسئلة السابقة فأنت على الأغلب، وللأسف، أتبوري عفن 

There was an error in this gadget

Blogger templates

About