Tuesday, August 28, 2012

لا لحجب المواقع الإباحية


بعرف أحمي حالي.

المشكلة أنني لا أعرف كيف أحمي حالي ولا أريد أن أحميها، المطلوب من الدولة الأردنية أن تبتعد عنا قليلاً (تفك عنا) وتترك الإنسان بعيداً عن تغولها. ألن تسمح هذه الدولة لأي شيء بالعمل كما ينبغي دون أن تلعنه بتدخلها؟ علينا أن نتذكر أن الدولة الأردنية لم تساهم في إنشاء الإنترنت ولا بتطويره وهذا من أهم عوامل نجاح وبقاء الشبكة. لكن وين يا بابا، ستتمكن الدولة من تخريبه وتقييده وإحاطته بالقوانين البيروقراطية المتخلفة، خاصةً وأن القليل جداً تبقّى في هذه البلد ليدمروه فالتجأت الدولة الأردنية للتخريب على مستوى إنجازات البشرية. تخيلوا مثلاً لو أن الدولة الأردنية تمتلك الإنترنت، لا داعي للشرح، صدقاً، الخيال كافي. تخيلوا لو الفيسبوك تمتلكه الدولة هذه، كان من الممكن أن تضيف خيار "بلّغ عن" بدلاً من "أعجبني". فعندما نقول إنترنت نظيف، من المفروض أن نفهم إنترنت نظيف من إبداعات الحكومة.

يخي أنا أريد أن أشاهد أفلام إباحية. لماذا على الدولة أن تحافظ على أخلاقي ورغباتي الجنسية. ولست وحدي، بل على العكس تماماً، المجتمع الأردني ككل معجب بالأفلام الإباحية، وقبل الأفلام كانت الصور الإباحية هي الدارجة في الشارع الأردني ولاقت نجاحاً هائلاً خاصةً أن مجتمعنا المحافظ يقيد الحرية الجنسية للشباب والشابات. وهذا سبب وجود أول موقع أفلام إباحية في قائمة المواقع الأكثر زيارة  في الأردن في المرتبة الخامسة عشر. لأننا محافظون وشرفاء. يلعن هيك شرف على هيك محافظة، أصلاً محافظة على شو؟ على كلٍ، الموقع الإباحي الأول في القائمة يأتي في الموقع الرابع بعد الوكيل نيوز. صدفة؟ لا، يعني ماذا تشكل ظاهرة الوكيل نيوز سوى مادة استمناء على فكرة الواسطة والوطنية؟ الأزمة هي أن الوكيل نيوز تتقدم على المواقع الإباحية في ترتيبها. إن فكرنا ملياً سنكتشف أن  يد الدولة بدها حجب مش المواقع.

أما فيما يتعلق بالتشهير واغتيال الشخصيات، هل ستقوم الدولة حقاً باستخدام هذا القانون للدفاع عن ضحايا التشهير؟ أصلاً ربما كانت الدولة أول المشهّرين في البلد، إلى أي مدى  شوه النظام صورة الشيوعيين الأردنيين الأبطال على مدى عقود من الزمن؟ كم شهّر النظام بكل مناضل ومطالب بالحرية منذ تأسيسه؟ هل تركت الدولة أحداً يتحدى الموجود إلا وتجسست عليه، ومن ثم سربت أو أشاعت أو اختلقت ما يدمّر سمعته أو صورته أمام الناس؟

هل هنالك أي سبب يسمح لنا بالثقة في مؤسسة الدولة؟ هل وعدوا فأوفوا؟ هل أطعموا يتيماّ بدلاً من ضربه واقتياده إلى المخافر؟ هل منحوا حقاً؟ هل ساعدوا مفقراً دون أن يمرغوا أنفه بأحذية الولاء والانتماء؟ هل أعادوا سنون الحبس والتعذيب لضحاياهم من أقبية الظلام؟ هل من فرق بين حجب المواقع وحجب نور الشمس عن سجناء الرأي عبر نصف القرن الماضي؟ لماذا نثق بهم؟ لأننا بسطاء ومساكين! 

على كلٍ، ما هو الذي تريد الدولة حجبه؟ ما هو الشيء الذي تعتقد الدولة أنه أخطر من أن أعرفه لكنه موجود على شبكة الإنترنت؟ هذه مشكلة بحد ذاتها، أن الدولة تفكر بمنطق يقول أن عدم معرفة الناس للحقيقة المغايرة هو الحل، وليس أن الحقيقة المغايرة هي طريقة لرؤية الأمور. والله لو أمكنهم أن يقتلعوا أدمغتنا من جماجمنا لفعلوها زمان.

مستحيل أن شعباً في القرن الواحد والعشرين يرتضي الاستخفاف بعقله وحقه في الوصول إلى المعلومة. هذا ليس حجباً للإنترنت، بل نقاباً للعقل. ألا تقدم الشركة المزودة بخدمة الإنترنت حزمة وعروض إنترنت "نظيف"؟ ألا يمكن لمدعي الأخلاق والعفة والطهارة استخدامها؟ طيب شو بدكم فينا؟


يذكرني هذا بأغنية بوب مارلي، غابة الأسمنت، عندما يقول: "لا سلاسل على أقدامي، لكني لست حراً، أعلم أني هنا مسجون". 




There was an error in this gadget

Blogger templates

About