Friday, November 2, 2012

لماذا أطلقت النار على الناشط أسيد العبيديين اليوم؟



الحقيقة أن السؤال خاطئ في تركيبه، السؤال لم لا؟ شو متوقع؟

النظام الحالي مصمّم هكذا، حتى من الممكن أن نقول أنه غير مصمّم، لكنه نشأ وتطور هكذا. النظام الحالي غريزي إلى أبعد الحدود، ويتصرف كما وحوش البرية، أي لا تحاكمه الحكمة، لا يسبّبه العقل، لكن ببساطة، بطبع الضبع يسير، لا ينتج، لكن يأكل من صيد غيره، لا يلاحق الفريسة، يأكل الجثث التي تركها صيادون آخرون، لا يفكر بالزراعة، أصلاً لا يفكر، فهو دابة، متوحش، مكانه الغاب وليس المدن، مكانه القذارة التي نشأ منها، أكل منها، مكانه الصف الأخير في المعركة، والموقع الأول في طوابير المساعدات، مكانه غرف الإجتماعات السرية وبورصة الأخلاق، مكانه حفلات شرب دم الناس، التي انتقلت ثقافتها إلى كلابه المتوحشة التي تجول الشارع، تصرخ "حنا شرابين الدم" في تماهٍ مع أسيادها، كلاب ترى في الضبع "سيدي"، وحوش لا تعرف تضبط حوافرها ولا أطرافها، ولا تعرف تربط ربّاط حذائها، دواب لا تعرف ماذا تجتر ولا كيف تُخرِج. ماذا تتوقع من أنظمة الشمولية والتعتيم والتكميم والعنف والزنازين وبيع الناس، أنظمة يترعرع تحتها الإسلاميون كما العفن، لكن بنجاح، ماذا تتوقع منها؟

من الطبيعي أن يقوم زعران وزعلطية المركز الأمني السياسي التافه السفيه النوري (والنور بريئون منهم)، الذي يجعل من برنامج تعريص الوكيل ممثله في الشارع، بإطلاق النار على الناشطين والمعارضين وأبناء شعبهم بشكل عام إذا ما اقتضت الضرورة، وقد تقتضي قريباً. علينا أن ندرك، مرة واحدة أخيرة، بلا رجعة، أن لا خير على الإطلاق في شبه دولة تجعل من خطاب الكراهية والعنف ورفض الآخر خطابها اليومي على أثير راديو زفت ف م.

بالتالي، علينا كأفراد، طالما اننا لا نعمل في هذه اللحظة على الهجرة إلى أي كرخانة في العالم، أن نلتزم بأقصى درجات تشويه النظام، عن طريق التعامل مع هكذا أحداث كأنها طبيعية. أكيد أنا لا أدعي أن إطلاق النار على المواطنين العزّل شيء عادي، لكن على العكس تماماً، هو شيء عادي بالنسبة لهكذا نظام ولهكذا تجييش ولهكذا دناءة وسقوط وتفاهة وحقارة. لهذا، فإننا إذا ما استمرينا في تقبل وحشية وقذارة النظام كأنها أشياء طبيعية، نكون قد ساعدنا في تقريب صورته في الشارع من حقيقته وحقيقة مجتمعنا السلبي الصامت الخائف المتردد الجبان.

على كلٍ، هذه الحادثة ليست ما أنتظره أنا شخصياً، أنا أنتظر لحظة رفع الدعم ورفع الأسعار القادمة، لحظة الإنفجار العظيم القادم، وسقوط الواجهة عن الفشل الذريع المتراكم، أنتظر اللحظة التي سنضطر فيها أن نأكل لحم الجثث، كما يفعل هذا النظام، كي نتماهى معه، لأننا سكتنا حين كان ينبغي أن نستخدم ألسنتنا لغير تحريك العشب في أفواهنا. انتظر لحظة يا حبيبي تعال الحقني شوف إلي جرالي، لكن ستكون أيضاً لحظة فات الميعاد

الصورة ملطوشة. ما بعرف مين صوّرها
There was an error in this gadget

Blogger templates

About