Saturday, November 3, 2012

الأردن سيحتل الكويت

الله على الدولة الفاشلة، الله على الأداء، يا سلام يا بابا كيف نرسل همجيتنا لنبتلي المساكين الذين لم يحظو بنعمة الأمن والأمان مثلنا، فنرسل إلى الكويت ابنائنا المفقرين مقابل المال المفروض نهبه في الفترة القادمة.

لم نصل إلى هذه المرحلة بيوم وليلة، أو كما يقال، في ليلة ما فيها ضو قمر، وصلنا عبر كذا خطوة، تفضل يخي:

بعد أن قام المركز السياسي الأمني التجاري الأردني، عبر السنون الماضية، بتحويل البلد إلى شركة، إكتشف مركز التخلف والتكميم والبلطجة والسفالة أن هذه الشركة لا تمتلك ما تقدمه، وبالتالي لا زبائن لها. خاصة أن خدمة الحفاظ على أمن الحدود الإسرائيلية لم تعد مرغوبة كما في السابق، إذا أن الجميع بات يعرف، أن إسرائيل أدرى بكثير من وكلائها في كيفية الحفاظ على أمنها، وثقتنا عالية في أن دولة إسرائيل لا تثق بنا لحمايتها، إذ أن دولة المؤسسات أعظم وأكثر علماً من ذلك. أضف إلى ذلك أن الخطر القادم من شرق الدولة المدنية (إسرائيل) لا يعدو كونه مشاعر جياشة بلا أمل ولا نبض، بسبب إرتفاع مبيعات شركة حماس المساهمة المحدودة، واستيلائها على مساحة لا بأس بها من سوق الغالبية الصامتة العاهرة الدنيئة على حساب الشركات الأخرى كفتح، أو المشاريع المتوسطة كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يا لطيف ألطف، أو الأحزاب القومية واليسارية دبرنا يا مار الياس. على كل، لم يعد من داع لدولة إسرائيل الحديثة المدنية من التورط بصفقات إقتصادية مع جيرانها المتأخرين ثقافياً وحضارياً إلا إذا كانت هذه الصفقات مربحة مادياً بشكل واضح ومباشر. فقامت إسرائيل، أدامها الله بسلم وأمن وأعزها وحفظها من أعدائها، بموجة كبيرة من الصفقات الإقتصادية مع مصر والأردن، جعلت مصر ترمي غازها لإسرائيل مقابل فتات المال كما عاهرة ترمي بنفسها إلى الزبائن على قارعة الطريق، وجعلت الأردن، ثاني أفقر بلدان العالم في الموارد المائية، تزرع البندورة لإسرائيل التي لا تفضل صرف مواردها المائية على ذلك، خاصة أن مورد إسرائيل من ماء نهر الأردن بات ينضب.

رداً على متغيرات السوق، قرر المركز السياسي الأمني التجاري بكل قصر نظره وقلة حيلته وحيائه أن يعيد هيكلة شركته لتقديم خدمات جديدة. هذه الخدمات تركزت بشكل أساسي في السمسرة على البلد. شركة شبيهة جداً بشركات السمسرة العقارية، لكنها ترتب بيع الناس وشرفهم ووظائفهم وسخرتهم في عروض تنافسية وتسهيلات ضريبية مقابل مال قليل يكاد لا يكفي لسد حاجات الفساد والبذخ في السيارات والمسابح وحسابات البنوك الفلكية في سويسرا. سويسرا، وما ادراك ما سويسرا، سويسرا الصيرفة والتجارة والوطن البديل الذي نحلم به جميعاً. وبالتالي، وبما أن نظام العصور الوسطى لا يعرف ينتج ولا يصنع ولا يزرع ولا يدير ولا يحافظ-على، دأب مركز الإتجار بالبلد والبشر في الترويج لمشروع أطلق عليه "خصخص يخي خصخص". تم من خلال هذا المشروع، بيع البلد والناس والأرض والشجر والحيوانات، بالتزامن طبعاً مع بيع التراث والتاريخ والمحميات والعرض والشرف وما لف لفيفهما من أخلاق ومستقبل وماضي وطموح.

بعد بيع كل ما كان وما لم يكن، بدأ مركز القمع والبلطجة والزعرنة بالبحث عن خدمات جديدة لتوفيرها، من باب، كما قلنا سابقاً، من باب إيجاد القليل الممكن من المال اللازم لدعم قطاعات الفساد والسمنة والترف والبذخ. وصادفت أيضاً أن المشاريع السابقة أدت إلى تحويل الإنسان المحلي إلى شبه كائن مكسور وفقير، بلا علم ولا روح ولا عقل، أشباه بشر تروم الأرض كما الدواب، تبحث عن قوت أو ماء أو شيء ما. في ذل هذا، ساهم التجييش ويسعد الله منحب سيدنا على تحويل الناس إلى ماكينات بيولوجية خرقاء بلا بصر، تسير كما يسيّرها وكيل النظام على الراديو، بكل ما أوتي من تسحيج وتخلف وإنتماء وولاء وتصفيقٍ حيواني مفاده "ياي أنا بحب يلتعب بحياة وشرف الناس، بس المهم في ماسورة فاقعة بطلعة تعريص يا ريت تصلحولنا ياها، ويسعد رب رب الأمن والأمان، ونطقطق عظام إلي عندو خيال". وبعد دراسات وفحوص ما، تم فرز الأفقر منا، أولئك الذين بات الفقر يشاركهم السرير، أولئك الذين حرموا العلم والقوت والفرص، تم فرزهم إلى مؤسسات النظام القذرة، تلك المؤسسات المسؤولة عن أمنك من خلال ضربك وتعذيبك، مؤسسات المافيا الكبرى، مؤسسات التنصت على المواطنين وتأديبهم، مؤسسات رعاية البقر، حيث لا تدخل الشمس وتؤذى وتهدد بشرفك وسكنك وعائلتك، حيث لا معنى لكلامك ولا أفكارك، حيث إهانة ما نجا من كرامتك هو الحل الوحيد.

على كل، من نفس هذه الأجهزة، تم فرز الأكثر حيوانية وتوحشاً، وصارت الخدمة الأساسية التي توفرها شركة النظام المساهمة المحدودة هي إرسال المرتزقة إلى الأماكن حيث يحتاجها آخرون من السفلة ووكلاء الحج سام، لقمع المزيد من البشر وضربهم وقتلهم، طبعاً سنذكر أن مرسلي المرتزقة، المرتزقة الكبار في بارات النجوم الكثيرة، لا يرسلون ابنائهم لهكذا مشاريع، بل يرسلون ضحاياهم الذين وضعوا في قوالب "نفقع العين إلي تلد ألينا".

هكذا سنحتل الكويت.
There was an error in this gadget

Blogger templates

About