Sunday, November 11, 2012

عن الذهبي والشتاء وحبيبتي


أكل الذهبي (رئيس جهاز تكميم الأفواه والبلطجة السابق) حكماً بثلاثة عشر عاماً من السجن مع إسترداد ما يقرب من ٥٠ مليون دينار من أموال الشعب الأردني. وهذا يجعلني في قمة السعادة، خاصة أن من منجزات الذهبي خلال ترأسه جهاز القمع، عدا رشوة الصحفيين وكتاب الأعمدة اللي عارفينهم، كان حبس وتهديد وضرب وتعذيب ومضايقة مجموعة من الشباب التي كنت أنا من ضمنها. وفي حين تم تعذيب البعض، ووُضع البعض الآخر تحت الإقامة "السحرية"، تم ضربي مراراً وتهديدي بجنسيتي ودراستي وعملي وأهلي، وهذا حدث معنا كلنا، تم التعامل معنا كأعداء الشعب الأردني في جهاز القمع والتعذيب العام. اليوم تبين أن الذهبي هو عدو الشعب الأردني، وأنني ورفاقي وأصدقائي لم نكن إلا أعداء السياسات الإقتصادية التي يتحمل الشعب الأردني وزرها هذا الشتاء (ومن طرائف تلك الفترة أن معاذ كان يُعذب فيما أحد الكلاب المسعورة يصرخ به "لا للخصخصة ولة آهه، لا للخصخصة"!).

الذهبي في السجن وحيد هذا الشتاء، فيما أنا اكتب على مدونتي هذه الأسطر عديمة القيمة، وأشعر (وأكذب على نفسي) أن يوماً وحيداً من فترة سجنه، هو يوم يُسجن فيه هذا الحرامي لأنه ضربني، وهذا يشعرني بالنشوة، وهناك أيامٌ أخر لمعاذ وعامر وحمزة وتامر ومهدي ومأمون وعلاء سيقضيها الذهبي في السجن. على كل، أنا متأكد أن الذهبي لن يقبع في السجن كما من حبسهم من ناشطين وحزبيين، ولن يقبع في مهجع واو أو دال أو غيره، لن ينافسه "السمسم" على السرير، لن يتعامل الذهبي مع مساجين مثل "البحر" و"١٦". أكيد لا، سيقبع في مكان أخر، في ظروف أخرى بدون أن ينافسه أحد على الشبشب أو السجائر.

غداً، ولفترة الشتاء كاملاً، سيصم آذاننا وكيل البلطجة والتخلف والتسحيج بمحاربة الفساد والنية الإصلاحية وكل هذه التفاهات، وكأن الذهبي كان يسرق قوت الناس بنفسه ولنفسه، بدون إرشاد ولا توجيه ولا موافقة ولا تلميح وغمز وحكّلي بحكلّك. قسماً بالله إذا بسمع واحد بيجي بقلي هي بحاربو الفساد لأزت الأخلاق على جنب وأبلش سب وتطعيم بسلالته كاملة.

على كل، (أو كما يقال، anyways)، هذا الشتاء البارد الفقير القادم سيكون صعباً، خاصة مع رفع الدعم والأسعار واليد، وفي الإيام القادمة سيكون علي أن أجد طريقة لأجد المال لشراء صوبا أو حطب أو شيء ما للتدفئة، أو بالأحرى لمنع التجمد، بحيث يتبقى معي الكافي من الأوراق الملونة لدفع فاتورة الكهرباء والإيجار والمواصلات. شتاء قذر قاسي قادم، برد ينخر العظم والوجدان. شتاء بلا مال ولا أمل، متأكد أنا أن الذهبي لم يعان منه خلال ترأسه لجهاز التعذيب والقمع وتكميم الأفواه والإهانة، وأن الذهبي لن يذوق طعمه القاسي الآن، أنا وأمثالي فقط سنلعب لعبة القط والفأر مع البرد. 

قد يكون الحل هو أن أقضي معظم أوقاتي هذا الشتاء في منزل جاري إبراهيم، حيث نساكن الصوبة والكآبة وقصر ذات اليد وقلة الحيلة والدخان الكثيف وحوارات السياسة والشأن العام مع الكثير من كؤوس الويسكي الرخيص. لكن، واذا ما أردت أن أفكر بطريقة علمية تبعاً للمنهج الماركسي، فسيكون علي أن أقوم بمقارنة سريعة ما بين مشروع قضاء الشتاء مع إبراهيم أو مع حبيبتي والجاز والنبيذ، كما يلي: 


يا سيدي طبعاً النتائج واضحة، وفيما لو لم يخسر خوري معركته الطاحنة مع هذه الجميلة الرائعة الفتاكة، فسيكون الشتاء القادم رومنسياً لطيفاً كما أفلام هوليوود، وبعيداً عن القسوة والوحشية والكآبة والإنحطاط المقابل من إبراهيم. خاصةً أنني لا أشعر بخطر ظهور عبيد أو حمزة زغلول فجأة وأنا مع حبيبتي، لكن هذا أكثر السيناريوهات إعتياديةً في كشك إبراهيم للكآبة وجلد الذات.

ما علينا، وفي ظل المعطيات السابقة، في الشتاء القادم، وإن تمكنت صديقتي (في أحسن الأحوال وأقرب السيناريوهات إلى قلبي التعيس) من تحمّل حسي "الفكاهي" وملاخماتي شبه الماركسية ورائحة الجيتان الخارقة للأنف والألوان، فمن سيكون الفائز، أنا أم الذهبي؟


واضحة، خوري فاز..
There was an error in this gadget

Blogger templates

About