Sunday, December 2, 2012

دوّن يخي دوّن


إن كنت كاتباً، أو صحفياً، أو مدوناً، أو شاعراً، أو رساماً، أو بتخربش خربشات على دفتر ما، إذا كنت تكتب خواطر ما عندما تكتئب، أو كنت تكتب الشعر الركيك لحبيبتك في الصف التاسع، إذا كنت تهوى كتابة الستاتس الطويل على فيسبوك، أو تجيد تصميم اللوجو، أو لا تجيد تصميم اللوجو، إذا كنت مشغول بكرا، أو فاضي أشغال، أو عاطل عن العمل، دوّن للحرية غداً الأثنين، لأن لا شيء أهم من هذا غداً، لا شيء على الإطلاق. يخي في اشي أحلى من الحرية؟ في إشي أسفل من الخوف والتردد وخيانة الذات؟

اعتُقل أكثر من ٣٠٠ ناشط وناشطة خلال الشهر الماضي، تم الإفراج عن عشرات منهم، بينما ١٠٧ يمثلون أمام محكمة أمن النظام والغطرسة والشمولية والعربدة والبربرية السافلة الفاسدة المنحطة. من بين هؤلاء تم اعتقال أطفال، بعض المعتقلين كسّرت أطرافهم تحت الضرب والتعذيب، وأخّرت عن هؤلاء تحديداً سبل العناية، العديد مثلوا عراة أمام السجّانين الغاصبين المدججين بالظلام الحالك في أقبية التعييش والتعذيب، وقد بدأ البعض إضراباً عن الطعام من أجل الحرية والحد الأدنى من الحقوق الإنسانية. لا يجوعون الآن من أجل تخفيف الوزن بل من أجل الحرية والكرامة الإنسانية والحق. لا تصدق ما قيل لك عنهم، ليسوا مخربين، ليسوا أعدائك، لا تصدق قاذورات الوكيل والكلاب في المؤتمرات التي يدفنون أذنيك بها، هؤلاء مطالبون بالحق، وإسترداد المال العام والخاص بك أنت تحديداً المنهوب من قبل الدولة الفاشلة. هؤلاء خرجوا إلى الشارع عندما خاف الآخرون، رموا كلامهم في وجه السلطان، والسلطان الآن لا بد يشعر بالأمن والأمان، إذ أخرس أصواتهم بالمحاكم عارية الشرف والنزاهة، محاكم تفتيش زمننا هذا، تذكر أن الأمن والأمان ليسوا لأمثالك ولأمثالي، بل لأولئك أصحاب البذخ والترف والعطوفة والسمو، الباشات والبيكات، المعلم الكبير والصغير. كن شيئاً يا بني أدم وأصرخ، أو أكتب، فاليترك أضعف الإيمان للأميّ، أما أنت القارئ والكاتب والرسّام، فاكتب بإسم ربك الذي خلق، إذ لديك عمل قبل الفجر جليل كالله، ستصرخ.

السر في هذا الحماس في الدفاع عن المعتقلين هو أن الجميع معرض لهذا التغول من قبل دولة البلطجة والسرسرة. إذا اعتقلوا اليوم ٣٠٠ من أجل تظاهرهم ضد رفع الأسعار، فستعتقل أنت غداً من أجل التنهد في غير مكانه، أو من أجل تأخرك في التصفيق لقرار الدولة بفرض ضريبة الحياة. في القرن الواحد والزفت الذي نعيشه، لا يجوز أن تصادر حريتك في التفكير أولاً، وحريتك في التعبير ثانياً، وحريتك وحقك في العمل السلمي من أجل ما تؤمن وتصرّح به. الدفاع عن هؤلاء المعتقلين هو دفاع عني وعنك وعن كل أولائك الصامتين المتخاذلين، إذ ستأتي اللحظة التي سيجبر الجميع فيها على الإحتجاج، لكن حينها، وإن لم نكن قد أسسنا اليوم، الحد الأدنى من الحرية، سنكون قد نسينا معنى الرفض والإعتراض والإحتجاج. فلا تنسى من أنت. أنت ما ستكتبه غداً من أجل الحرية.

إكتب غداً للتصوف، ارسم غداً كعبادة، إلعب بقلمك، مشّيها، فقط أكتب أو دوّن أو سوي أي اشي عشان العالم والناس المحبوسين بدلاً عنك
There was an error in this gadget

Blogger templates

About