Monday, December 24, 2012

عن الإنتخابات






بدأت سنح المرشحين بالظهور علينا، بدأ السفاح على حساب الشعب الأردني والتسابق على تقسيم كعكة البرلمان، والشعب الأردني، وما أدراك ما الشعب الأردني، يسف ما يسف من تراب بعد بيع أملاكه وأحلامه، وقريباً مدخراته وروحه.

القانون الحاكم لهذه الإنتخابات، سيفرز برلماناً يصعب تمييزه عن البرلمان السابق، ولن يقوم هذا البرلمان بأفضل من سابقه، بل على العكس، سيكون أقذر وأوسخ وأحقر، إذ أن مجلس التعريص هذا مبني على نفس أسس البرلمان السابق، بنفس الروح، ونفس القانون، ونفس النهج الذي تتبعه الدولة في إسكات من يغرد، داخل السرب أو خارجه، تحت الطاولة أو فوق النخل، أو وين ما كان.

أليس من الكافي تماماً، أن نتذكر أن العرس الديمقراطي هذا يقام في أعقاب حفلات السجن والتكميم، حبس المئات من الشباب، وتحويل عشرات منهم إلى محكمة أمن الزفت، حيث يمثل أطفال أمام ضباط المخابرات خوفاً على النظام منهم. هذا العرس الديمقراطي، بكل ما فيه من سفاح، يقام بعد تكسير عظام المشاركين في مظاهرات الإحتجاج على رفع الأسعار، هذه الديمقراطية التي ستمرغ أنوفنا بها لسنوات ستأتي.

للتذكير فقط، فإن البرلمان السابق، الذي يسعى النظام الآن إلى إنتاج ما هو أقذر منه، برلمان البلطجة وقانون تقييد الحرية والإنترنت، البرلمان الذي يصرخ بالشباب والشابات "ممعوطين الذنب" وسكرجية وحشاشين، هو برلمان أغلق ملفات الفساد، برلمان قام أفضل أعضائه بطلب الوجبات السريعة إلى جلسات إقرار التعديلات الدستورية، برلمان مرر قانون المالكين والمستأجرين الذي سيضع معظمنا في الشوارع، برلمان الفوتيك العسكري، برلمان الإمتثال لأوامر المخابرات على الهواتف النقالة خلال جلسات الديمقراطية تحت قبة السفاح. هذا هو البرلمان الذي يجب أن نتوقعه. لا أكثر ولا أقل. 

للتذكير أيضاً، هذه الديمقراطية المنتصبة تحت قبة بيع الإنسان والتقاعدات مدى الحياة، هي نفسها التي ستأتي علينا، بشكل ديمقراطي، بالمزيد من الإمتثال لأوامر الرجل الأبيض في ما يتعلق بالمزيد من رفع الدعم والأسعار. ستقوم هذه الديمقراطية بالتغطية المنهجية على الفاسد، مهما كان يسارياً، ستقوم هذه الديمقراطية، لأنها كما مجلس العهر الذي سبقها، بالرد على تلفون الجماعة خلال الجلسات، للتأكد من التوجه العام لرأي الشعب ومصالحه.

يقوم النظام الآن بتمويل كذا حملة إنتخابية، ستظهر علينا بكل ما أوتيت من معارضة وصوت عالٍ، (الحديث هنا عن قائمة ناهض حتر، التي طلب ناهض لها مليون دينار من الديوان الملكي، بحسب تأكيدات من حضروا لقائه مع اليساري الأول، حفيد الرسول). أمن المفروض أن يكون هؤلاء هم المدافعون عن مصالح الناس؟ أهؤلاء محط الثقة والصوت؟ انتبهوا يا شعب حمار عمرو ما راح يفهم.

على كل، يكفي أخذ نظرة على الأشكال والسنح التي غزت الشوارع والبصر في اليومين السابقين، نفس الوجوه، بنفس الإبتسامات الصفراء، نفس الستايل، نفس القرف والتقيؤ، نفس الشعارات (إذ وبالرغم من مرور كل ما مر علينا، ارتأى كثير من المرشحين النزول بنفس الشعارات والصور والابتسامات، وكأننا لا نتذكر، وكأننا لا نعرف، وكأننا همج، قد نكون همج فعلاً)، نفس الشرمطة والعهر، ماذا تتوقع من من يستطيع ضميره التكيف مع هكذا إنتخابات؟ (أحد المرشحين، يظهر وجهه علينا قائلاً "بدنا حقنا"، حلو يابا، من مين بدنا حقنا؟ ولا هيك بس، بدنا حقنا، أمة بدها حرق صحيح)

البرلمان لهؤلاء مكسب، تقاعد، إستثمار، علاقات، وجاهة، أي شيء، لكن ليس حرية ولا ديمقراطية ولا زفت. قاطعوا الإنتخابات يا محترمين. شوهوا هذا السفاح.

There was an error in this gadget

Blogger templates

About