Tuesday, October 16, 2012

عندما يخرج المعتقلون

ناهض حتر توّج البارحة عمل الشباب الدؤوب من أجل الإفراج عن معتقلي الحرية. ظهر بينهم، ألقى كلاماً عن مقاطعة التصويت في ظلّ اعتقال الشباب، رقص التانجو، هلّل، دلا بدلوه ووزّع النياشين، رمى كلاماً وأطلق بضعة صواريخ، فتح أبواباً، 
وغادر، لم ينسحب، إنما أعاد الإنتشار

 نسي الكاتب الصحفيّ والناشط السياسي الفذّ أن يربط ترويجه لإنتخابات مصادرة الحريات طوال الشهر الماضي بالإفراج عنهم. فبدلاً من صمّ آذان القرّاء والسياسيين بالحديث عن بلطجة النظام وزجّ الأحرار في السّجون، في ظلّ المحاكمات العسكرية، رأى الكاتب أن أفضل ما يمكن كتابته هو الشدّ بإتجاه إنجاح التسجيل للانتخابات، كي ينتصر النظام على ما تبقى من أمل. للتذكير، نتكلم عن إنتخابات الاعتقالات والحجب والبلطجة لمجلسٍ خدماتيّ سيكون، في أحسن أحواله، بنفس سوء المجلس السابق، في ظل قانون يحوّل البرلمان إلى مجلس بلدية، في حال توفرت الظروف المثالية طبعاً، مجلس يرسم هالة الرب حول يحيى البلطجي، باستخدام قانون إنتخابي أعرج

هذه الطريقة في التفكير أو التصرف تحمل في داخلها الكثير. ألا يبدو الطبل والزمر
 للعرس الديمقراطي في ظل انتهاك حرية الإنسان فصاماً لا بدّ من أخذه بعين الاعتبار؟ كل القضايا واردة في ظل الاعتقال، حتى الحديث عن غابات برقش مهم في ظل الاعتقالات السياسيّة، لكن الترويج لديمقراطية مجتزأة أمر آخر، إذ أن الاعتقال والانتخاب في نفس الملف. كتّاب أو بالأحرى كاتبات أخريات، ذكّروا القرّاء يومياً بالحدث، لم ينسوا، لكنهم لا يتلقون نفس الأهمية ولا الإضاءة، إذ أن المقال النظيف غير مسل بالنسبة لنا، ولا يحك على جربنا العنصري، لا يشعرنا بجهويتنا، ويحتاج إلى صبر ووعي أشد وأسمى. على كل، نسي ناهض أن يربط ترويجه للانتخابات  بالإفراج عن الشباب إذ أن المعركة أكبر، وفيها ما فيها من سهام نواهل وسيوف تقطع الثواني القصار، لا وقت فيها ليُذكر الأحرار سوى بالخجل ونصف الموقف

بعد صدور إشارات عدة بنية النظام حل أزمة الاعتقالات (إذ أن أشباه الأنظمة تتقدم وتتراجع دوماً، لأنها تدرك ما لم تمتلك يوماً من شرعية ولا فكر ولا أسس ولا حق)، طلع ناهض/البدر علينا البارحة، منوهاً إلى هلاله القادم، وأن التسجيل للانتخابات نجح باكتمال بدره ومجهوده، وإن هلاله القادم سيطعنها بالمقاطعة إن لم يفرج عن أصحاب الكلمة الحق. لكن لم نسمع هذه الكلمات قبل صدور الإشارات من النظام. هل يمكن تسمية ذلك بالانتهازية؟ بلاش انتهازية، الذكاء/المكر السياسي؟ خاصة أن لدينا فكرة واضحة عن القائمة التي يعدها الكاتب بكل ما أوتي من نزاهة كي يرميها في مولينكس الإنتخابات القادمة

بعد كل المقدمة هذه، ألم يكن إمتحان الانتخابات بكاف كي نرسم الخط بين الموقف النظيف والآخر الحذق؟ إلى ماذا نحتاج كي نقرأ المشهد السياسي؟ حتى أعجوبة وجود إمتحان للنزاهة والنية تحققت، أعجوبة كاملة، ماذا ننتظر كي نفرز من في الساحة 
السياسية الأردنية؟

عندما يخرج المعتقلون، هل سنذكر من إستغل دخولهم وخروجهم من زنازين النظام؟ طبعا لا، لأننا بلا ذاكرة في السياسة، نحن بذاكرة عندما يتعلق الموضوع بأي مسلسل، إلا مسلسل الضحك علينا

There was an error in this gadget

Blogger templates

About