Saturday, September 15, 2012

أفكار في نقد هذه المدونة

إذا كنا نريد أن ننقد هذه المدونة، فإننا سنقول/نكتب شيئاً يشبه:

أفكار في نقد المدونة: صيغة المدونة نفسها بحاجة إلى نقد وتحليل. ما معنى مدونة؟ ما هو مبرر وجودها؟ بإعتقادي، المدونة لا يمكن أن تكون شخصية. بمجرد أن المدونة وجدت على الشبكة، فإن هذا يعني أن المدون يود التواصل مع الأخرين. لا يمكن أن نعطي معنى أو أن نفهم المدونة الشخصية، بسبب عدم وجود مبرر أو ما يسوغ عدم كونها ملاحظات خاصة يكتبها الكاتب في دفتر ما قبل أن ينام، ويبقيها بعيداً عن أعين القراء(وحتى هذا النوع من النصوص بحاجة إلى مساءلة، إذ لماذا الكتابة بدلاً من الرسم مثلاً، ولم الإحتفاظ بها، وإن كان الإحتفاظ بها من أجل التذكر، فهل يصبح الكاتب نفسه قارئاً بعد فترة، وألا يجعل ذلك النص قابلاً للنقد من القارئ/الكاتب؟ ). وبالتالي، فإن البدء في تحليل فكرة المدونة يبدأ من رغبة المدون في التواصل مع الأخرين وليس العكس على الإطلاق، مهما تم تبرير المحتوى على أساس أنه شخصي جداً. وبالتالي، المدونة المفتوحة للعموم (أي المدونة التي لا تستخدم خاصية الحجب عن العامة، المدونة التي لا تحدد سلفاً القراء ويمكن العثور عليها في نتائج البحث) لا بد أن تكون عرضة للنقد والتحليل بمعزل عن مبرر كونها مدونة ذات طابع شخصي ما. 

إذاً، كون المدونة أصبحت الآن عرضة للمحاكمة، فلا بد الآن من تحديد المقياس الذي تبنى عليه هذه الجلسة. هل نستطيع أن نعتبر أن المدونة الناجحة هي الأكثر زيارةً؟ مثلاً، لو قام جستن بيبر بفتح مدونة، يكتب فيها ما يجول بخاطره من أفكار، إن وجدت، ألن تكون هذه المدونة أكثر المدونات نجاحاً عبر التاريخ؟ وإذا كان كذلك، لم نبدأ بأي مدونة في معركة خاسرة مع التفاهة؟ لأن المدونة، وبالرغم من كونها مبنية على فكرة التواصل مع الآخرين، لا تعني حتماً كم التواصل، بل كمه ونوعه معاً. فعلياً، يمكننا أن نقول (بما أن العالم مجرد من المعنى تماماً، ولأن لا وجود لحقيقة ما بشكل مطلق أو مجرد) أن المدونة تحاكم من داخلها إلى الخارج، وليس من منطلق موضوع سلفاً بإتجاه المدونة. أي أن، على المدونة أن تسقط بسبب قصورها عن أن تكون ما تريده، وليس بسبب قصورها عن مبدأ ما. عودةً إلى المثال، تكون مدونة جستن بيبر ناجحة بمجرد تحقيقها لعدد كبير من الزيارات، لأن الثقافة الإستهلاكية مبنية على هذا الهدف والأساس، وسبب فشلها لا يكون سوى الإنخفاض في عدد الزيارات بسبب وجود سلعة أخرى أكثر جاذبيةً. الرائع برأيي هنا، هو أن تعريف النجاح للمدونة هو أيضاً تعريف سبب سقوطها الحتمي المدرك سلفاً. وهذا مثال جيد على التفكيك، إذ يوجد مركز ما في داخل هيكلية البناء، يدفع النص/المدونة/العمل للنجاح والسقوط في آنٍ معاً.

كي نتمكن من الذهاب إلى النقد الجاد والمثري (إن وجد)، علينا أن نتخلص سريعاً من ما قد يبدو أنه وعي المدونة بذاتها. يظهر هذا الوعي من خلال العنوان والوصف الذي تضعه هذه المدونة لنفسها من جهة، ومن وجود عداد الزيارات على يمينها الأسفل من جهة أخرى.

إذا اردنا أن نفكر بالنقد ككلاسيكيين فإن العنوان الذي يحمله العمل، هو من أهم/أسهل المفاتيح التي نستطيع استخدامها لفك الغازه. في هذه الحالة، "أفكار غير مكتملة عن لا شيء بالتحديد" هو عنوان لا بأس به، إذ أنه يحاول أن يكون دليلاً، أو تلميحاً مبكراً، على إستخدام التفكيك في المدونة، (اللعب هنا أن المدونة تتكلم عن موضوع اللا شيء تحديداً، أم أنها تتكلم بشكل عام، بدون تحديد للموضوع) لكن هذا لا يعدو كونه لعباً على الجانب اللغوي فقط من التفكيك. وحتى إستخدام تعبير "أفكار غير مكتملة" فيه شيء ما من المراوغة. وكأن العنوان يحاول أن يقول للقارئ/الزائر أن هذه المدونة ستستخدم التفكيك (وسنعود لهذه لاحقاً) وأن هذه المدونة تحتوي مداخلات غير مكتملة. من المهم هنا التركيز على أن المدونة تحاول أن تفلت بعيداً من النقد عبر تبريرها المسبق لأي ضعف بأنه مجرد عدم إكتمال للأفكار، فيما يبدو أن نصوص المدونة ساقطة (ككل النصوص عموماً) لسبب آخر، وأن مبرر عدم إكتمال الأفكار غير كافي. أيضاً، لا أجد خيراً في مدونة تعنى بالتفكيك لكنها تحاول الفرار منه وهذه أزمة بحد ذاتها. لماذا لا تقوم نصوص المدونة بتفكيك بعضها البعض مثلاً؟

العداد المضاف إلى أسفل يمين المدونة خادع. أولاً، لماذا؟ هل تعتقد هذه المدونة أن عدد الزوار مهم كمقياس لنجاحها؟ (وإن كانت الإجابة نعم، فهل كون العدد مرتفعاً أم منخفضاً هو مقياس النجاح؟). ثانياً، هل يوجد ما يكفي من معنى في عدد الزائرين؟ إن كانت المدونة تريد للقارئ التفاعل مع وضع المدونة، ألا نحتاج إلى مزيد من المعلومات، مثلاً، عدد الزوار المختلفين، معدل طول زيارتهم، البلدان التي يأتون منها، وهكذا. لكن تكتفي الصفحة (نستخدم هنا كلمة صفحة بدلاً من مدونة لعدم تكرار الكلمة أكثر من ما يحتمل) بوضع عداد الزائرين في محاولة محرجة أو خجولة للإلتفات إلى كونها مدونة، دون أن تعطي مبرراً كافٍ للتمويه على هذه الإلتفاتة.

بصرياً، تفتقر المدونة لأي عناصر ممتعة أو جمالية، وتلتزم بالحد الأدنى من التشويش على القارئ، وكأن المدون يريد للقارئ أن يقرأ فعلياً، وفي هذا الكثير من إنعدام الثقة، وكأن النصوص غير قادرة على حبس المتلقي فيها لوهلة. أضف إلى ذلك عدم وجود روابط تأخذنا إلى مواقع أو مدونات أخرى، وكأن صاحب المدونة لا يريد لنا أن نقرأ غيره، أو أن نترك الجواهر التي يتنعم علينا بها. المدونة غير مطالبة بلوجو (كونها مجرد مدونة)، لكنها مطالبة بالحد الأدنى من العوامل البصرية الممتعة. أيضاً، وفي إطار البصري، لا تحاول المدونة تفكيك الإطار الموجودة فيه، مثلاً، لا تشير إلى متصفح الإنترنت، لا تشير إلى الأزرار، لا تشير بصرياً ولا بالكلام إلى الإطار الموجودة فيه. شيئاً فشيئاً، يبدو أن هذه المدونة لا تحوي على ما تدعيه من تفكيك أو حتى سخرية إلا في العنوان والوصف.

 أيضاً، لا بد من الإشارة إلى كون الكاتب غير قادر على العطاء أو الكتابة باللغتين كما يدعي. فمثلاً، المدخلات الموجودة باللغة الإنجليزية قليلة جداً، وتختلف في لهجتها ومواضيعها عن نظيرتها بالعربية.(أظن اني مجنون، جد) أيضاً، يشير وصف الصفحة باللغة الإنجليزية إلى كون المدونة ثنائية اللسان، لكن لا يشير إلى ذلك بالعربية، وكأن هنالك ما يود أن يقوله للزائر الغربي ولا يود قوله للعربي، وفي هذا بحد ذاته عنصرية من نوع ما. يبدو أن الكاتب تورط مبكراً في التسمية أو الوصف الإنجليزي وهو غير قادر على الإلتزام به. لكن هذا بحد ذاته لا يتناقض مع باقي المدونة، إذ معظم نصوصها قتلت قبل أن تنتهي، معظم الكتابات الواردة تبدأ بنفس أقوى من ذلك الذي تنتهي فيه، ولا يمكن ايعاز ذلك كله إلى كون المدونة تتعلق ب-"أفكار غير مكتملة" لكن بشكل من أشكال فقدان الإتجاه أو العزوف عن الإصرار في كتابة النص إلى نهايته، وكأن الكاتب نفسه غير مؤمن بما يكتب. كل ذلك يجعلني أعتقد أن الوصف الدقيق لهذه النصوص هو "قذف سابق لأوانه" (premature ejaculation).

أخيراً، وخروجاً عن التناقض ما بين العنوان والوصف والمدونة، لا بد من الإشارة إلى أن معظم الكتابات تظهر أن الكاتب لا يدرك لمن يكتب. أي أنه يكتب أشياءً من الصعب أن تربطها صفات ثابتة قد تشكل جمهوراً. أضف إلى ذلك أن هذا يتناقض بشدة مع أساسيات الكتابة ما بعد الحداثية، إذ أن الكاتب يضرب بعرض الحائط عملية القراءة، مما يزيد في سقوط عموم المدونة.

يبدو أن هذه المدونة، وفي محاولتها أن تكون واعية لذاتها، فشلت تماماً، خاصةً اذا كانت تعول على ذلك لنجاحها. تماماً كما مدونة لجستن بيبر، لكن فشلت قبل أن تنجح.



There was an error in this gadget

Blogger templates

About