Tuesday, September 18, 2012

الانتخابات يخي


يسابق النظام الزمن في محاولته لإنجاح هذه الانتخابات، وكأننا في السويد، أو في النرويج (بدون تشبيه، حفظهم الله وأدام سلمهم ورزقهم)، حيث نعتبر العرس الديمقراطي عيدنا الأكبر، فرحنا الأول، ونربي أطفالنا على المشاركة في القرار وتداول السلطة. قد تكون هذه من المرات النادرة في تاريخ المنطقة، حيث يحاول النظام عمل إنتخابات بإصرار وعزم شديدين كأنه يؤمن فعلياً بأدنى أشكال التداول والمشاركة. وفي نفس الوقت، ينأى كثيرون عن العرس الديمقراطي بازدراء وعدم اكتراث، وكأنما يقولون "ما بدنا إحنا ديمقراطيه، ما بتلبقلنا يابا، إحنا أمة بدها حرق".

طبعاً كما في أي عرس، معازيم، وعريس وعروس، والقريب الذي تأكله الغيرة، وطبل وزمر، لا أكثر ولا أقل، لكن بنكهة نظامية تخرق الأنف، فروق قليلة واضحة محددة. مثلاً، كرت الدعوة يأتي على شكل رسائل تهديد على الهاتف الجوال، تقول شيئاً مثل "دائرة الأحوال المدنية تطالبكم بتصويب وضعكم الانتخابي" أو ما شابه ذلك من كلمات. رسالة تهديد بكل معنى الكلمة، يمكن أن نقرأها كأنها تقول "الدائرة تقول لكم شاركوا أحسنلكم"، وهذا يدفع المواطنين (البؤساء) للرد على الدعوة بـ"حاضر" بدلاً من "مبروك ما عملتو". طبعاً، ومن باب الحرص على إنجاح العرس الديمقراطي، خصصت أموال لا بأس بها لوضع إعلانات في الشوارع، على الراديو، على التلفاز (هل تعلم أن كلمة تلفاز في اللغة العربية الفصحى هي "رائي")، يافطات في الميادين العامة، وهلم جرى. طبعاً صرف هذا المال على إنجاح العرس أهم بشدة من صرفه على الأيتام عندما افترشوا الأرض عند رئاسة الوزراء، ولك حدا بضرب يتيم؟ (ممنوع أن ننسى أن هذا النظام يضرب الأيتام في الشوارع ويرسل لهم دركاً مدججين كي يعرفهم على الإصلاح.)

المهم، عرس من هذا؟ أكيد ليس عرس الشعب، لأن المدعوين الذين يحتاجون لرسائل تهديد، ليسوا من أهل العرس. هذا عرس تزاوج السلطة والمال، إذا كان لديك المال، والعلاقات المناسبة في مؤسسة القرار (أو العكس)، فإنك من أهل العرس. هل تعتقد أن قانون الانتخابات هذا سيتيح غير ذلك؟ هل تعتقد أن قانون الانتخابات هذا سيصفعنا بأكثر من مرتزقة تحت قبة الإفقار والتراجع عن الإرادة الشعبية؟ برب السماء، لماذا من الممكن، تحت أي ظرف، أن تكون هذه الانتخابات أحسن من التي سبقتها؟ (أو التي ستليها، ما في أمل) على كل، تم استدعاء المطبلين والمزمرين على وجه السرعة، إذ تم التعاقد معهم منذ الربيع، كي يباشروا بافتعال الفرحة بالعرس، وإثارة الجلبة وقرع الطبول من أجل النكاح الذي سيتم الليلة. لا يخدعنك هؤلاء، إنتبه، هذه الجملة المهمة في النص، المطبلون والمزمرون لهذا العرس خانوك، ومالهم من جيب السلطان أو السجان، إذ أن مكممي الأفواه يصبحون مطلقي أفواه في أحيانٍ أخرى. 

من سيخوض الانتخابات هذه؟ ببساطة، هذه الحفلة تقام على ضريح الحريات الإعلامية، والحق في التعبير عن الرأي، والحق في استرداد المال العام المنهوب، والحق في الاحتجاج. تقام هذه الحفلة فيما الأقارب الذين صاحوا بأهل العرس "هذا سفاح وحرام" وضعوا في أقبية وأقفلت عليهم الأبواب ووضعت في أيديهم السلاسل كي نرقص إبتهالاً بالعيد، بالعرس الديمقراطي، بشهوة الحرام والدناءة دون إزعاج. وبالتالي، المشاركون في هذه الانتخابات مثلهم مثل القائل، "أنا أؤيد سجن الحريات وحجب الإنترنت، أود أن أتلقى بعض الإتصالات من دائرة الأحوال المدنية كي أعرف الأفكار التي ستخطر في بالي، أحب الأمن والاستقرار والأمان والأمن والأمان". سيخوض هذه الانتخابات من قيل له همساً، بالقرب من زنازين الإكراه ، إنزل، إحنا معك، منزبطك، إنزل، فرصتك، الشيوخ مش نازلين، همساً قيل لهم، معكش مصاري مش مشكلة، مندعمك، تخافش، همساً قيل لهم، بالقرب من المكبلّين، إسمع منا، إحنا معك.

بدلاً من تأزيم وضع النظام، وإجباره على العودة عن كل قرارت التعتيم والتكميم والالتفاف والابتزاز والتهديد كشروط للموافقة على الانتخابات، انبرى تجار إلى الانتخابات، تجار بشر، يبعونكم ويبيعونني مرتين يومياً قبل أن نلحظ، وسيبعوننا مراراً أخر.

اعرفوا أن المنتخَب والمنتخِب، المرشح والمرجح، في حفل السِفاح هذا تاجروا بكل شيء. لا تنتخب، اسمعني، ما تنتخب. بتصير زيهم، ما تنتخب. 

There was an error in this gadget

Blogger templates

About