Wednesday, September 12, 2012

حريتي من حرية عبدالله محادين ورفاقه



لا وجود لأي معنى للحرية إذا كان بمستطاع الدولة أن تتغول على حرية أحدهم كما تفعل الأن. شو هل حرية التي نمتلكها طالما أننا لا نستخدمها، لكن تسحب منا إذا ما استخدمناها. حرية مع وقف التنفيذ، لُعنت هكذا حرية بلا طعم ولا روح.

قد أكون أقل مشاركةً من معظم الناس التي شكّلت مظاهرات السنتين الماضيتين في الحسيني وأمام مجلس النواب الباعث على التقيؤ. والكثير من هذه المظاهرات والوقفات والإعتصامات لم تكن تعنيني أو تمثلني. لكني اليوم، لا أجد ما يمثلني سوى المظاهرات المطالبة بالإفراج عن هؤلاء الشباب. أشعر اليوم أنني مُهان شخصياً، أنني مُهدد شخصياً، أنني لن أكون حراً طالما هم في السجون لأنهم يتكلمون. ما هذا السجّان الذي يخاف من كلام يخرج من فمك؟ ما هذا الوحش الذي تقلقه الأفكار؟ إذا ما بقي هؤلاء الرائعون في السجن، فإن هذا يعني أنك ستفقد حريتك بعدهم، ولن يحدث شيء لأنك لم تحرك ساكناً عندما حدث ذلك للآخرين، لا تسمح لهم باقتصاص حريتنا مربعاً تلو الأخر، فرداً تلو الأخر.

ماذا ننتظر؟ ما هو الفرق بين اللا حرية خارج السجن واللا حرية داخله؟ اللهم سوى أن اللا حرية داخله أرخص؟ البارحة لم يكن معي مالاً لآكل، صدقاً، بلا مبالغة، أليس السجن أكثر أماناً؟ لأول مرة في حياتي أجدني غير خائف من تهديد السجن، لأنني ولأول مرة أعجز عن إيجاد الفرق بينه وبين هذا الذي نعيشه. سحقاً لهكذا حياة. أريد، نعم، أنا اللا شيء، أريد الشباب خارج السجن، وأريد حريتي، وعدا ذلك لا معنى لبقائنا خارج البعبع الذي نُخوّف منه. حريتنا موعدها الآن، حقوقنا موعدها الآن، ليس غداً، ليس "بكرا منشوف شو بصير"، الآن.

أنظر إلى كل الجهات والحركات التي لن تكون اليوم على الدوار الثاني. الوحدة الشعبية ستكون في نفس الساعة في إعتصام أمام السفارة الفلسطينية ضد المعاهدات المذلة أو ما شابه (شو؟ جد؟). الإسلاميون طبعاً غير معنيين بالموضوع، لعدة أسباب، أولها أن إنعدام الشرف السياسي من جهة، وإنعدام الأخلاق التي لا يكافئها الله بشكل مباشرمن جهة أخرى، ينفي كل داعي للمشاركة من أجل معتقلين سياسيين رموا بحريتهم داخل السجون كي تخرج كلمة الحق بدلاً منها. إستمع إلى كل الصمت المريب من الأحزاب والحركات والمناضلين ذوي حكمة الماركسية أو النضج الديني أو تعريص المعرص الذي يبيعونه من دكاكينهم، أنظر هذا كله واعرف أنك أشرف من هؤلاء جميعاً، لأنك اليوم على الدوار الثاني، الساعة ٦، لأن حرية التعبير عن الرأي دين بحد ذاتها. إعرف أنك على صواب، أنك لست إنتهازياً، وهم انتهازيون. وفقط.

(تنويه: نشرت هذه المداخلة قبل معرفتي بتأجيل اعتصام الوحدة -مشكورين-، لذا وجب التنويه)
There was an error in this gadget

Blogger templates

About